الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
566
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
العجائز . فلنرجع إلى ما كنا فيه ولنبين بطلان زعم الطائفة الأولى ، أعني : القاصرين المغترين . قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : ومعنى : لا تنكر على قولهم : إن العلم حجاب ذا سمعة من صاحب استقامة بلغ مرتبة المكاشفة . وأما من عرى عن لباس التقوى والاستقامة وتشبه بالقوم في الجلوس على السجادة ، وأطلق لسانه بمذمة العلم والعلماء ، فهم شياطين الأنس يضلون الخلق عن الطريق المستقيم ، وأعداء اللّه تعالى ورسوله ، فإنهم يذمون ما مدحه اللّه ورسوله ، فإن اللّه ورسوله دعا الخلق بالعلم لا بالحال ، وهؤلاء المتشبهون المبطلون إذا لم يكونوا من أهل الحال وخلوا عن حلية العلم كيف يصح لهم التقول بهذا الكلام ، بل ينبغي أن لا يفضل كل حد حصل له شيء يسير من أحوال الصوفية ، وإن كان صاحب استقامة في الواقع على كل عالم فإنه يرى لأكثر الصوفية شيء من أوائل الأحوال فيقعون فيه ويتعلقون به فلا يتم أمرهم بل الفضل على العلماء لشخص كان كاملا في الأحوال بحيث يعلم كل علم يتعلق بهذه الأحوال من غير تعلم يعلمه غيره بالتعلم . ومثل هذا نادر جدا ، فينبغي أن يعتقد في أصل طريق التصوّف وفضل أهله ، وأن لا يسيء الاعتقاد فيهم بسبب هؤلاء المتشبهين المبطلين ، وكل من يطعن منهم في العلم والعلماء فاعلم أنه لا حاصل له . انتهى . أقول : ولهذا ينبغي للسالك أن لا يتطلع على الأحوال ، وأن لا يغتر عند ظهورها . فإن من تطلع على شيء يسكن إليه قلبه عند حصوله البتة ، فإن المقصود ليس هذه الأحوال بل ما هو وراءها ، فإن ظهر منها شيء ينبغي أن يغتنمها ويشكر اللّه تعالى فإنه علامة صحة سيره وسلوكه ثم ينبغي أن يترقى منه . وإن لم يظهر منها شيء ينبغي أن لا يغتم لذلك لعدم كونها مقصودا . بل قال المشايخ : إن عدم ظهورها أسلم للسالك لما مر آنفا . وقالوا : إن هذه الأحوال بمثابة السكر والزبيب يعطاها أطفال الطريقة ليتسلوا بها ، فكما أن الأطفال لا يعطون السكّر والزبيب إلا عند بكائهم ، كذلك أطفال الطريقة لا يعطون الأحوال غالبا إلّا ضعاف القلوب منهم دون الأقوياء . فإن مطمح نظرهم وراء الأحوال ، وقد مر في ترجمة الشيخ عبد اللّه الدهلوي : إن طالب الأحوال ليس بطالب الحق عز وجل . وقال رئيس أهل المعقول في إشاراته : من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثاني . يعني : من طلب المعرفة لأجل المعرفة نفسها فقد قال بالثاني حيث لم يجرد نيّته للمعروف ، يعني : الحق سبحانه ، بل طلب شيئا معه ، يعني : المعرفة . ومن وجد