الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
561
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الدهلوي في « مقاماته » : لا ينبغي أن يعتقد مساواة الإمام الرباني أكابر المشائخ أو أفضليته عليهم بسبب بيانه للطريقة الجديدة وكثرة تحريره لمقامات طريقته وكمالاتها ، وكثرة إرشاده بحيث قد زاد من وصل إلى تلك المقامات وفاز بالواردات من زبدة أصحابه على ألوف . ولا شبهة في تلك المقامات أصلا ، وبلغ ثبوتها حد التواتر بإقرار ألوف من العلماء والعقلاء ، فإن هؤلاء الكبراء من مشايخه . وقال في بعض مكتوباته في جواب سائل سأله عن فضل الإمام الرباني على الغوث السبحاني الشيخ عبد القادر الجيلاني قدّس سرّهما ، وعن عكسه : إن الفضل على قسمين : جزئي وكلي . ومن الظاهر أن السؤال ليس من الفضل الجزئي ومناط الفضل الكلي زيادة القرب الإلهي وذلك أمر باطني لا مدخل للعقل في مثل هذه الأمور . والقدر الممكن سؤاله قلة المناقب وكثرتها ، ويمكن إدراك المطلوب بذلك لكن لا مجال للقطع ، والنقل عبارة عن الكتاب والسنة وإجماع الأمة في القرن السابق ، ووجود هذين الشيخين متأخر من زمان ورود الكتاب والسنّة وإجماع الأمة . فالأصول الثلاثة الشرعية ساكتة عن هذا والكشف المحتمل للخطأ لا يكون حجة على المخالف ، وأقوال المريدين لا تخلو من غلو المحبة لمشائخهم فهي ساقطة عن الاعتبار ، وليس في نظرنا صاحب كشف يحيط بكمالاتهما ويحكم جزما بالفضل الكلي لأحد الطرفين . فالطريق الأسلم تفويض هذا الأمر إلى العلم الإلهي ، والسكوت عن هذا الفضول والإقرار بفضائلهما وعدم تحريك اللسان ملازما للأدب فإن هذه المسألة ليست من ضروريات الدين حتى يكون التكلم فيها ضروريا . وقال أيضا في جواب من سأل عن ذلك جوابا شافيا : إن كلّا منهما مرشدي وهادي إلى الطريق ، وغمامي رحمة إلهية يمطران على الفقير . ويكفي لإرواء أحدهما ولا أدري أن أيّا منهما أقرب إلى السماء . انتهى . وهذا الذي بيّناه من لوازم الطريقة ، بل هو نفسها ، لا بد من رعاية كله للسالك . وأما هذه الختمات فالمروي منها من قدماء أكابر النقشبندية هو ختم خواجكان . وكانوا يستعملونه عند ظهور حادثة ووقوع بلية برعاية شروطه من عدم الزيادة على الأعداد المعينة والنقص عنها ، ويرصفون همتهم لدفعها لا أنهم كانوا يستعملونه في جميع الأوقات ، وإنما كان استعماله واستعمال غيره من الختمات على سبيل الدوام عند مشائخنا المتأخرين ، ويمكن اختيارهم ذلك على الدوام لأمرين :