الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

558

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ورود فيض من الذات المعبودة الصرفة ، وهنا تتحقق حقيقة الكلمة الطيبة : لا إله إلّا اللّه ، ونفي عبادة اللهة الباطلة ، وإثبات المعبود الحقيقي الذي لا مستحق للعبادة سواه ويظهر هنا كمال الامتياز بين العابدية والمعبودية والترقي في هذه المرتبة المقدّسة موقوف على المواظبة على الصلاة التي هي وظيفة المنتهيين . [ وإلى هنا ينتهي السير في الحقائق الإلهية والترقي . . . ] وإلى هنا ينتهي السير في الحقائق الإلهية والترقي فيها إنما يكون بالتفضل الإلهي وبعده يقع السير في حقائق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والترقي فيها منوط بمحبة سيد الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . اعلم أن الحق سبحانه يحب ذاته كذلك يحب أسمائه وصفاته ، وكل واحد من هذه المحبة لها اعتباران : المحبية ، يعني المصدر المبني للفاعل . والمحبوبية : يعني المصدر المبني للمفعول ، وظهور كمالات المحبية والمحبوبية يعني : المصدر المبني للمفعول ، وظهور كمالات المحبية والمحبوبية الذاتيتين إنما هو في الحبيب الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظهور كمالات المحبية الذاتية في كليم اللّه وظهور كمالات المحبوبية الصفاتية والأسمائية في خليل اللّه على نبيّنا وعليهما الصلاة والسلام . فيكون أول شروع سير السالك في الكمالات الصفاتية والحقيقة الإبراهيمية إلى مقام الخلة كناية عنها . فيراقب هنا ورود فيض من ذات الحق سبحانه باعتبار كونها منشأ للحقيقة الإبراهيمية والإكثار من الصلوات المعهودة المستعملة بعد التشهد يورث الترقي في هذا المقام ويحصل هذا الأنس الخاص باللّه . [ ثم يقع سير السالك في الحقيقة الموسوية . . ] ثم يقع سير السالك في الحقيقة الموسوية التي هي كناية عن المحبية الصرفة ، فيراقب هنا ورود فيض من ذات الحق سبحانه باعتبار أنها محبة لنفسها ومنشأ للحقيقة الموسوية على الهيئة الوحدانية . ومن لوازم هذا المقام ظهور الدلال والاستغناء مع وجود المحبية الذاتية كما صدر عن موسى عليه السلام : إن هي إلّا فتنتك ، والإكثار من هذه الصلوات ، اللهمّ صلّ على محمد وآله وأصحابه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين خصوصا على كليمك موسى الذي يورث الترقي في هذا المقام . [ وفوق هذا المقام مرتبة حقيقة الحقائق . . . ] وفوق هذا المقام مرتبة حقيقة الحقائق التي هي عبارة عن الحقيقة المحمدية ، فيراقب ورود فيض من ذات الحق سبحانه باعتبار كونها محبة محبوبة لذاتها ومنشأ للحقيقة المحمدية ، وإنما قيل للحقيقة المحمدية : حقيقة الحقائق ، لأن سائر الحقائق