الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

556

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الذي هو أحد جناحي الطيران والاسم الباطن أمامك بعد . ولما أتممت السير في الاسم الباطن تيسر جناحا الطيران إلى عالم القدس ومحل الأنس ، فإذا حصل للسالك ذلك يقع سيره في كمالات النبوّة . وهي عبارة عن دوام التجلي الذاتي من غير حجب الأسماء والصفات ، فيراقب هنا ورود فيض من ذات الحق سبحانه البحت باعتبار كونها منشأ لكمالات النبوّة على لطيفة عنصر التراب فقط . وفي هذا المقام العالي قطع مسافة نقطة أفضل وأولى من قطع جميع مقامات الولاية ، وهنا يحصل الحضور بلا جهة وتزول أمثال الاضطراب في الطلب والانتظار والوجد ولا مجال هنا للحال والمقامات والمعرفة ، فإن من لوازم هذا المقام نكارة نسبة الباطن وجهالتها ، والوجدان والإدراك من علامة عدم الوصول لا تدركه الأبصار شاهد عدل لهذه الأسرار ، ويحصل هنا أيضا صفاء الوقت وحقيقة الاطمئنان وكمال الوسعة في نسبة الباطن . ومعنى التجلي الذاتي بلا حجب الأسماء والصفات ليس هو ظهور الذات ، تعالت وتقدّست ، هيهات ، فإن معنى التجلي ظهور شيء في مرتبة ثانية أو ثالثة أو رابعة إلى ما لا نهاية ، بل هذا مبني على اصطلاحات الإمام الرباني قدّس سرّه من أن فوق الأسماء والصفات شؤونات واعتبارات كما بيّنه في مكاتيبه ويشير إليه قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الية 29 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للّه سبعين ألف حجاب » « 1 » الحديث ، وما قال القائل : [ شعر ] تبارك اللّه وارث ذاته حجب * فليس يعلم غير اللّه ما اللّه « 2 » صادق في هذا المقام ، فإذا قطع ذلك يقع سيره في كمالات الرسالة . فيراقب هنا ورود فيض من ذات الحق سبحانه البحت باعتبار كونها منشأ لكمالات الرسالة ومورد الفيض من هنا إلى آخر المقامات الهيئة الوحدانية التي تقررت وثبتت بعد تزكية اللطائف العشرة وتصفيتها وفق ما تقدم ، وتلاوة القرآن

--> ( 1 ) ونصه : « إنّ اللّه عزّ وجلّ دون سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وما يسمع من نفس شيئا من حس تلك الحجب إلّا زهقت » رواه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن عبيدة الربذي عن أبي حازم ، حديث رقم ( 5802 ) [ 6 / 148 ] . ( 2 ) لم أقف على قائل هذا البيت .