الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
542
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
[ كيفيّة طريقة مشايخ الطريقة النقشبندية ] وإلى هنا انتهى التراجم إجمالا بحسب علم الفقير وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : الية 76 ] . ثم أردنا أن نبيّن نبذة من كيفية طريقة مشايخنا الن على سبيل الإجمال ، فنقول وباللّه التوفيق وبيده أزمة التحقيق : قال الأكابر رحمهم اللّه ونفعنا بهم : إن أول ما يتنبه العبد لطلب الحق سبحانه وسلوك طريقه بخطرة سماوية من اللّه وتوفيق خاص إلهي ، ويقال لتلك الخطرة في اصطلاحهم : تجليا إراديا ، يعني : تجلي الحق سبحانه لعبده بصفة الإرادة ، كما مر . وتلك نعمة عظيمة يجب على صاحبها أن يقوم بحقها وأن يجتهد في حفظها ، فإنها سريعة الزوال وطريق حفظها أن يسلمها إلى كامل مكمل عالم بالطريق فإن لم يفعل ذلك فقد ضيعها على ما حكمت به المشاهدة وشهدت به التجارب من زمان السلف إلى زماننا هذا قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل . ومعرفة هذا الكامل المكمّل إنما هو بالاستدلال بظاهر حاله من استقامته في الشريعة المصطفوية واتباعه للسنة النبوية ، وتمكنه في طريق السادات الصوفية . فإن انضم إلى ذلك وجود الأحوال والتصرفات في بواطن المريدين فهو الغاية ، فإذا وجد مثل هذا الشخص وحضر عنده وأظهر له إرادته فأول ما يلقنه هو : [ التوبة : فإنها أول المقامات . . . ] التوبة : فإنها أول المقامات وأساس الكل ، وكيفيتها : إن يظهر الندم بالصدق والخلوص على ما فرط منه فيما سبق ، وأن يرد المظالم إن أمكن ، وأن يستغفر ويدعو لصاحب الحق بالخير إن لم يمكن ، وقضاء حقوق اللّه تعالى كالصلاة والصوم والزكاة والندم والاستغفار على ما لا يمكن قضاؤه كشرب الخمر والزنا ، وأن يعزم بقلبه على أن لا يعود إلى الذنوب أبدا . ثم أن يقول بلسانه بتلقين المرشد آخذا بيده امتثالا لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : الية 10 ] ، فإن المشايخ ورثته ونوّابه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدما قرأ الفاتحة مرة والإخلاص ثلاثا وأهدى ثوابها إلى أرواح المشايخ الكرام والاستمداد منهم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أستغفر اللّه ربي من كل ذنب وأتوب إليه ثلاثا ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ثلاثا ، أشهد أن لا إله