الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

526

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

فاللّه يكلؤه ويبقيه على * عزّ منيع في علا درجاته ويزيد من عمري على أيامه * ويمد إخوان الصفا بحياته ثم الصلاة على النبي وآله * ودعاته لطريقه وهداته هذا وإن جرأتنا لمثل ذلك وإن كانت من غاية إساءة الدب ومصداق ما قيل فيما مضى ببيت من أبيات العرب : [ شعر ] ونظمنا الحصى مع الدر في سمط * وقلنا العبير مثل الرغام فإن مدحنا لا يفيده غير نقيضه ولكن ولكل امرء ما نوى ، فإن مرادنا ليس استقصاء أوصافه الجميلة بل إظهار نبذة من شكر نعمته الجزيلة ، واللّه سبحانه يقول : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ [ الطّلاق : الية 7 ] ، وهذا مما آتانا اللّه ، وللّه در القائل : [ شعر ] وما بلغت كف امرئ متطاول * إلى المجد إلا كان ما نال أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحة * وإن أكثروا إلا وما فيه أفضل فلنرجع الن إلى ما نحن فيه ونقول : إنه مد ظله لما تمكن في مكان شيخه صرف عنان همته لترتيب أمور الخانقاه وتقسيم تركته وإجراء الأمور وفق وصيته ، خصوصا في تربية ولده الأكبر ، فإنه قاسى الشدائد في ذلك وشرد راحته واجتهد وبلغ من الاجتهاد غايته حتى أخرجه إلى الفعل بإعانة نجله السعيد المسعود مولانا السيد عبد اللّه دامت بركاته . وقد وقع ما قرره مولانا الشيخ عبد الحميد أفندي طاب ثراه وخافه من غير تخلف ، وذلك لتأخر الزمان وقلّة الأعوان . ولكن لما كانت نيّته صادقة وعقيدته راسخة أعانه اللّه سبحانه وتعالى ونصره ، وكذلك يعينه وينصره إلى أن يظهر الحق ويبطل الباطل إن شاء اللّه تعالى ، فإن الحق يعلو ولا يعلى عليه ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه . فإن مراده ، دام فيضه ، ليس إلا إحياء أولاد شيخه وذريته ، وإبداء ما اندرس من آثاره والقيام بموجب وصيته وتربية جميع الإخوان نحو ما كان في وقت حياته ، فإنه سلّمه ربه شديد الحرص في تربية الإخوان وترقّيتهم ويحثهم على الاجتهاد في الطريقة بقاله وحاله ، بل كثيرا ما يمدهم بماله ويقول : لو أن فقيرا لا يعبأ به يجيئني لأخذ الطريقة فهو أحب إليّ من خمسين رجلا من الأذكياء يطلبون مني قراءة « المطول » مثلا . وقال : إن هؤلاء الفقراء لا ثياب لهم غير إزار ورداء خلقين يذكرون اللّه سبحانه وتعالى ليلا ونهارا ، يملؤون عيني دون أرباب الجباب الحرير .