الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

511

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : إنما يصير الطالب مريد اللّه تعالى عزّ وجلّ إذا كان جميع مراداته مسلوبا عنه سوى رضا اللّه تعالى ، وكان تحت قضائه تعالى كالميت بين الغسّال . أقول هذا ناظرا إلى ما قيل : [ شعر ] تكون مريدا ثم فيك إرادة * إذا لم ترد شيئا فأنت مريد وكان قدّس سرّه صحيح التوكل ، قوي الجنان ، زاهدا في الدنيا وأهلها . ما كان يدخر شيئا من الدنيا بل كان يصرف ما يحصل من الفتوح الغيبي في أمور الخانقاه وحوائج فقراء أصحابه ، وما كان يهاب الأمراء والوزراء بل كان الكل يهابونه ، وما كان يحصل له الفرح والسرور من مدائح الناس كما يحصل ذلك لأهل الغرور ولا الغم والحزن من ذمهم أيضا ، بل كان مدح الناس وذمهم عنده على حد سواء . وكان قدّس سرّه كثير التواضع وشديد الحياء والانكسار ، ومع ذلك محفوفا بأنوار الهيبة والجلال والوقار . وكان مجلسه مجلس علم وإفادة وهداية ورشادة لا ينتهك فيه الحرم ولا يذكر فيه غيبة أحد ، وكان شديد التحرز عن أمثال ذلك . وترى رسالته المسماة ب « المقامات السعيدية » مشحونة باتهام نفسه الشريفة وذمها خصوصا في آخرها ، فارجع إليها إن شئت تعرف صدق هذا المقال . توفي قدّس سرّه مبطونا ليلة الاثنين الثانية عشر من محرم الحرام سنة إحدى وثلاثمائة بعد الألف ، ودفن صباح ليلة وفاته بعد الصلاة عليه بجمعية كبيرة لم ير مثلها في البقيع الغرقد بجنب قبر والده الماجد قدّس اللّه روحه وروح شبحه ونور ضريحه وأفاض علينا من بركاته . وقد نظّم فضلاء العصر مراثي كبيرة مشتملة على تاريخ وفاته ليس هذا المختصر محل إيراد جميعها ، ومن جملتها مرثية العالم الرباني الشيخ آخون جان البخاري سلّمه الباري مشتملة على أربعة وثلاثين بيتا من بحر الرجز مطلعها : اللّه حي دائم عزّ وجلّ * وليس للغير وجود في الأزل إلى أن قال : ألا ترى إلى جناب المرشد * فخر الزمان الشيخ مظهر انتقل شمس سماء الكشف والمعارف بدر * ذرى الإرشاد للفيض محل