الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
488
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
شخص أحيانا : إن هذا الكتاب من كتبكم والعلامة موجودة فيه ، كان يمنعه بالعنف ويقول : إن كاتبا واحدا يكتب كتبا متعددة فيجوز أن يكون مثله لا عينه . وكان يلبس الثياب الخشنة ، فإذا أرسل له شخص ثوبا نفيسا كان يبيعه وكان ذلك عادته الكريمة في سائر الأشياء ، فيشتري بثمنه ثيابا متعددة ويتصدق بها ويقول : إن انتفاع أشخاص أفضل من انتفاع واحد . ولم يكن يذكر شيئا من الدنيا في مجلسه الشريف ، وكان مجلسه مثل مجلس سفيان الثوري ، فإن تكلم فيه أحد بغيبة شخص كان يقول : إن أحق الناس بالذكر بالسوء أنا . ذكر شخص مرة السلطان شاه عالم بسوء ، وكان هو قدّس سرّه صائما ، فقال : يا أسفا لقد ذهب الصوم . فقال له أحد الحاضرين : إنكم ما ذكرتم أحدا بسوء ! فقال : نعم ما قلت شيئا ولا ذكرت أحدا بسوء ولكني استمعت والمستمع شريك القائل . وكان عادته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان لا يأخذه في ذلك لومة لائم . وكان الملوك والصعاليك سواسية عنده في ذلك ، وكان تركه وتجريده على وجه كان سلطان الوقت وسائر الأمراء كثيرا ما يتمنون تعيين شيء لخرج الخانقاه فلم يقبل ذلك منهم أصلا وكثيرا ما كان يقول : إن مطمعنا ومطمح نظرنا المواعيد الإلهية . قال اللّه تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) [ الذّاريات : الية 22 ] فكفى اللّه جميع مهماته الدنياوية والدينية ، وأرسل مصارف رباطه من الغيب حتى كان يأكل من رباطه زهاء مائتين تقريبا ، وكان معاشهم يتهيأ على الوجه الأحسن . وكان يقول : إن في الفقر فاء الفاقة ، وقاف القناعة ، وراء الرياضة ، فمن أعطى كلا منها حقها فقد نال فاء الفضل الإلهي ، وقاف قربه تعالى ، وراء رحمته سبحانه ، وإلا فقد حصل له فاء الفضيحة ، وقاف القهر ، وراء الرذالة . وقال : لا بد في هذه الطريقة من أربعة أشياء : اليد المكسورة ، والرجل المكسورة ، والدين الصحيح ، واليقين الصريح . فاليد المكسورة : إن لا تمدها إلى الأغيار بالسؤال ، والرجل المكسورة : إن لا تذهب بها إلى باب الأغنياء تاركا باب المولى المتعال ، والدين الصحيح : ما لا ينقص من آدابه شيء . واليقين الصريح : ما لا يعتريه شك .