الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

485

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

رحمهما اللّه ، وإن لم أجد شرف صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن أشكر اللّه سبحانه ألف ألف مرة على حصول سعادة صحبة هؤلاء الأكابر نائبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد حصل بذلك ثمرة الحياة . وكان قدّس سرّه موصوفا بكمال الزهد والتوكل ، وكان له استغناء تام عن الدنيا وأهلها . وكان لا يقبل هداياهم إلّا قليلا . وكان يقول : وإن ورد المنع عن رد الهدية ولكن لم يرد الأمر بوجوب أخذها أيضا ، وما هو يقين الحلية فخذه بركة فإن جاء أحد من أصحابي بشيء من الهدايا على وجه الإخلاص والاحتياط فاقبله ، وأما هدايا الأمراء والأغنياء فلا يخلو أكثرها عن شبهة تعلق حقوق الناس بها وما هو كذلك يعسر الخروج عن عهدة حسابه يوم الحساب لما ورد في « سنن الترمذي » : « لا يزول يوم القيامة قدما ابن آدم حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم » « 1 » ، فالتأمل في أخذ الهدايا ضروري . قيل : كان مرة في أيام شدة البرد مرتديا برداء خلق فقط ، وكان النواب خان فيروزجنك حاضرا فيه ، ففاضت عيناه بالدموع من مشاهدة هذا الحال وقال لواحد من مصاحبيه : ما أسوأ إقبالنا وما أبعدنا عن السعادة حيث إن وليّا من أولياء اللّه قد ثبت انتسابنا إليه ومع ذلك لا يقبل هديتنا ! فقال له حضرة مولانا : إني نويت الصوم من قبول هدية الأغنياء وقد حان الن وقت غروب شمس العمر ، فإن أفسدت صومي يلزم عليّ لكفارته عشرة لكوك من الروبية . وكان يقل أيضا من أكل طعامهم قائلا : إن ظلمة طعامهم تكدر نسبة الباطن ، ولهذا قيل : شر الطعام طعام الأغنياء . وكان قدّس سرّه ذا كشف صحيح ، وفراسة صادقة ، قال : إني أعرف الناس من نظرهم أنه ما جوهره الإنساني ، وكيف استعداده ، وذلك بيمن تربية والدي الماجد ، وأقرأ بنور الطريقة حرف السعادة والشقاوة من جبينهم فأميز بذلك الجنتي عن الجهنمي .

--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص ، حديث رقم ( 2417 ) [ 4 / 612 ] والطبراني في الأوسط برقم ( 7576 ) [ 7 / 307 ] ورواه غيرهما .