الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

481

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

حتى أستمع السماع في بعض الأوقات وأصلي أحيانا منفردا ، وأنت كامل التشبث بالسنّة النبوية والموافقة من شرط الاستفادة ، فعليك الرجوع إلى محل آخر . فرجع إلى الشيخ قطب عصره محمد زبير حفيد الشيخ حجة اللّه النقشبند وخليفته ، ابن الشيخ محمد معصوم قدّس سرّهم ، فأظهر له التفاتا كثيرا وقال لأولاده : إن ملاقاة أمثال هذه الأعزّة المتصفين بالداب الظاهرية والباطنية ينبغي أن تعد لازما . فقبّل مولانا قدمه وأظهر له إرادته ، فقال : أنت منّا ومن شرط هذه الطريقة دوام الصحبة ، ومحل إقامتكم بعيد ، فلا يمكن حضور الصحبة في كل يوم والنسبة التي حصلت لك من السيد أصيلة وغزيرة ، فإن اجتهدت في محافظتها تكفيك . ثم رجع إلى الشيخ الحاج محمد أفضل قدّس سرّه والتمس منه التوجهات ، فقال له : إن سلوكك كان على وجه البصيرة وحصل لك كشف المقامات وليس لنا كثير كشف وعلم بالمقامات ، فلا تكون الاستفادة على أحسن الوجوه . ومع قوله هذا اختار الاستفادة منه وأقام عنده مدة عشرين سنة ، وحصل منه فوائد جمة في ضمن تحصيل علم الحديث ، وظهرت قوة في عرض نسبته . قال قدّس سرّه : كان له استغراق في نسبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذكر الحديث ، وربما كانت تظهر منه الأنوار والبركات في تلك الحالة ، وكأن صحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حصلت معنى فإنه كان يشاهد توجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك الأثناء . وظهرت نسبة كمالات النبوة في غاية الوسعة ، وكثرة الأنوار ، واتضح معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » فكان الشيخ المذكور شيخه في الحديث وشيخه في الصحبة . ثم رجع إلى الشيخ الحافظ سعد اللّه رحمه اللّه ، خليفة الشيخ محمد صديق فاختار فيه خدمة حمل نعليه وصحبه اثنتي عشرة سنة وحاز فيها فوائد جمة ، وحصلت وسعة في نسبته . وقد توجه إليه في تلك المدة مرة واحدة لعدم طاقته وقوته على التوجه لضعفه وكبر سنه ، فرجع إلى حضرة شيخ الشيوخ الشيخ محمد عابد السنامي قدّس سرّه فاستفاد منه إلى ثماني سنين . وقال : استفدت الولايات الثلاث مع كيفياتها ومعلوماتها ووارداتها من السيد قدّس سرّه واكتسبت الكمالات الثلاثة والحقائق السبعة وغيرها بتوجهات الشيخ عابد رحمه اللّه في مدة سبع سنين . ثم توجه إليّ من جميع المقامات من أولها إلى آخرها في سنة واحدة وسلك بي فيها بالسير المرادي ، فحصلت فيّ كيفيات جميع المقامات وحالاتها قوة أخرى ، فأجاز