الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
473
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
نعم ، فما ذنب النجوم إن استصغرتها العيون . [ شعر ] على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم « 1 » والحق أنه كان آية من آيات اللّه مثل والده الماجد ، قد نوّر العالم من ظلمات الجهل والبدع بيمن توجهاته العلية وأحواله السنة ، وصار ألوف من الرجال محرما للأسرار الخفية ، وتحققوا بالحالات السنية بشرف صحبته العلية حتى قيل : إن جميع من بايعه في الطريقة بلغ تسعمائة ألف ، وعدد خلفائه سبعة آلاف منهم : الشيخ حبيب اللّه البخاري ، كان أعظم مشائخ خراسان وما وراء النهر في زمانه ، قد نوّر بخارى بنور السنّة والطريقة بعدما غشيتها ظلمة البدعة والهوى ، وشرف بالخلافة والإجازة أربعة آلاف من مريديه بعد إيصالهم إلى رتبة الكمال والتكميل ، وله خوارق مشهورة . ومن خلفائه : الصوفي اللّه يار ، صاحب « مسلك المتقين ومراد العارفين ومخزن المطيعين » بالفارسية ، و « ثبات العاجزين » بالتركية ، ترجمة « مراد العارفين » ، ولصاحب الترجمة مكاتيب في ثلاثة مجلدات ضخمة مثل مكاتيب والده الماجد متضمنة لغوامض الأسرار واللطائف ، ومبيّنة لدقائق الثار والمعارف ، أكثرها في حل مغلقات معارف والده الماجد ، ولننقل من جملتها هذا المكتوب من رسالة سيدنا الشيخ محمد مظهر برّد اللّه مضجعه للتبرّك والاسترشاد : أما بعد : فإن هذا تذكار من هذا العبد ضعيف الأفكار للأحباب أولي الأبصار : اعلموا أيها الإخوان المقصود من خلق الإنسان تحصيل معرفة الحق سبحانه الواضح البرهان والناس فيها متفاوتة الأقدام على حسب تفاوت الاستعدادات والأفهام ، بعضها فوق بعض ، وقد تكلم الكبراء فيها على قدر عرفانهم ، ولكن القدر المشترك بين هذه الطائفة وما أجمعوا عليه الذي لا بد منه في مدارج القرب ، أن المعرفة لا تتصور بدون الفناء في المعروف . [ شعر ] من لم يكن عن نفسه متفانيا * لا يهتدي لحقيقة التوحيد فينبغي للعاقل أن يتأمل في حاصل أمره وأفعاله ومل اشتغاله وأحواله تأملا
--> ( 1 ) أحد أبيات لامية الشيخ ابن الفارض : عمر بن علي ، المولود سنة 576 هجرية ، والمتوفى سنة 632 هجرية . والقصيدة من البحر الطويل ، ومطلعها : شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم