الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

47

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ألم باطنه على عنبر آتا وقال : إن كلامك مقبول عند آتا فأرجو أن تشفعين لي بكلمة إليه فلعليّ أتشرف بنظر عنايته وأكون من المرضيين لديه . فقبلته عنبر آتا وقالت : لفّ نفسك الليلة باللبد الأسود وكن منتظرا في الطريق ، فلعله يراك وقت ذهابه إلى الطهارة على هذا الحال فيرق لك ويرحمك . ففعل سيد آتا ما أمرت به وقالت عنبر آتا في الليلة لجناب آتا : إن السيد أحمد عالم ، وكان مدة في الملازمة ولم يكن منظورا بنظر خاص من جنابك ، فألتمس منك أن ترحم لحاله . فتبسّم زنجي آتا وقال : إن سبب انسداد طريق الفتوح عليه إنما هو علمه وسيادته فإني لما أرشدته إلى نفسي في أول لقائه أخطر بقلبه : أني مع كوني سيدا وعالما جيدا كيف أتبع هذا الأسود راعي البقر ، لكن لما كنت شفيعة له عفوت عنه . ثم إنه لما خرج وقت السحر رأى شيئا أسود مطروحا في الطريق ، فوضع عليه رجله ، وكان هذا الشيء هو السيد آتا ، فصادف رجل زنجي آتا إلى صدره فقبّل رجله فقال له آتا : من أنت ؟ فقال : غلامك أحمد ، فقال آتا : قم فقد استقام أمرك بهذا الانكسار . والتفت إليه في هذا المحل بالتفات خاص ، ولما قام من مطرحه انكشف له مقصوده وفتح له أبواب المواهب والفتوح ووصل في مدة يسيرة إلى درجة الإرشاد ، ورقّي كثيرا من الناقصين إلى ذروة الكمال . واعلم أن سيد آتا كان معاصرا لحضرة عزيزان ، خواجة علي الراميتني ، التي ذكره في بيان طبقة المشايخ النقشبندية ، قدّس اللّه أسرارهم العلية ، ووقعت بينهم مفاوضات سنورد نبذة منها عند ذكر أحوال عزيزان ، قدّس سرّه . وذكر في مقامات خواجة بهاء الدين النقشبند ، قدّس سرّه : نقل حضرة الخواجة أن سيد آتا مر يوما بزرّاع يزرع الذرة في أرض ، فقال له : إيش تزرع ؟ فقال : أزرع الذرة ولكن لا تنبت هذه الأرض الذرة جيدا . فقال سيد آتا - خطابا للأرض - : يا أرض أعط ذرة جيدة . فنبتت الذرة في تلك الأرض سنين من غير إلقاء البذر . * إسماعيل آتا قدّس سرّه : كان هو من كبار خلفاء سيد آتا ، وخلص أصحابه . قال حضرة شيخنا : تعرض الناس على إسماعيل آتا في أوائل حاله ، فكان إسماعيل آتا يقول لهم : أنا ما أعرف هذا ولا ذاك ، آشين ورم طبلن ققرم - يعني :