الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
464
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وتكفيرهم أئمة الدين وأصحاب سيد المرسلين ، وإهانتهم الصدّيقة ، وتنقيصهم إياها رضي اللّه عنها وعن أبويها ، لم يقدر أن يصبر على ذلك ولم يخطر بباله ما يكاد يحصل له من ضررهم هناك فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) [ غافر : الية 45 ] . وكان قد أخذ حظا وافرا من طريقة أكابر النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم باستماع أوصافهم من والده الماجد وبمطالعة رسائلهم . وكان مشتاقا إلى ملاقاتهم ، ولم يزل عطشان الطلب مع وجود تلك الكمالات . وكان وافر الاشتياق أيضا إلى زيارة الحرمين الشريفين ، ولكن كان أبوه يمنعه عن ذلك لفرد محبته له . ولما توفي أبوه سنة سبع بعد الألف ، خرج من وطنه بنيّة سفر الحجاز سنة ثمان وألف . ولما دخل الدهلي ، جاء عنده الشيخ حسن الكشميري ، وكان من أحبابه وخلص أصحابه . وكان في ملازمة الخواجة محمد الباقي في ذلك الوقت ، فدله على صحبته ورؤيته وقال : إنه قد قدم هنا في تلك الأيام شيخ كبير من أكابر السلسلة النقشبندية صاحب تصرفات عجيبة ، يحصل في صحبته في مدة يسيرة ما لا يحصل في أربعينات كثيرة . فبادر إليه وحضر لديه ، ولما رآه الخواجة محمد الباقي ، أظهر له التفاتا كثيرا وعظّمه وأكرمه . ولما شاهد فيه قابلية واستعدادا صار مشغوفا به في أول رؤيته واستفسره عن منتهى سفره ، فأظهر له ما أضمر من سفر الحجاز ، فقال له : لو كنت في صحبة الدراويش ولو جمعة ثم توجهت إلى مقصودك مع أنه كان لا يقبل أحدا يحضر عنده لطلب الطريقة بدون الاستخارة النبوية فضلا عمن يريد سفر الحجاز المبارك ، فقبل أن يكون في صحبته جمعة واحدة . فظهرت فيه بعد يومين داعية البيعة في هذه الطريقة وزاد شوقه وذوقه ، فأبرز ذلك للخواجة في الخلوة ، فقبله من غير تردد وتوقف ، وحصلت له في مدة يسيرة كيفيات عظيمة ثم قص عليه شيخه في الخلوة ما رآه في منامه بعد الاستخارة حين أمره بها شيخه الخواجكي الأمكنكي قبل ذلك بسنين كما تقدم . وغيرها من الرؤيا بما يدل على علو شأنه وقطبيته . وقال : أرى كل هذه الأوصاف فيك ، فكان كذلك . ثم اشتغل بالرياضات والمجاهدات ووظائف الأذكار والمراقبات في تلك الطريقة ، ففتح اللّه سبحانه له أبواب العلوم اللدنية والمعارف اليقينية ، وأسرار الولاية ، والمقامات السنية ، وأنوار الفيوضات والبركات الإلهية التي لا يسعها