الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
423
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
شيخنا وسألته : إن العبد متى يصل إلى اللّه ؟ فقال : إذا كان فانيا عن نفسه . ولما انتبهت وجدت في نفسي تأثرا كثيرا من هذه الرؤيا فخرجت من المدرسة بعد الصبح قاصدا لملازمة حضرة شيخنا ، وكنت قبل ذلك أراه من بعيد ، ولكن ما كنت في صحبته أصلا . فلما جئت عنده قال : يا مولانا جعفر ، أتعرف أن العبد متى يصل إلى اللّه ؟ ثم قال قبل أن أتكلم بشيء : إذا كان في عبوديته فانيا عن نفسه . ثم أنشد هذا البيت المنسوب لمولانا جلال الدين الرومي قدّس سرّه : ما كان في الكون غير الحق قبلكم * كذاك يفنى سواه حين تنعدموا وما كان حضرة مولانا في محلة خواجة كفشير حين مرض مولانا جعفر ، بل كان في بعض مزارعه . ولما بلغه خبر اشتداد مرضه ، توجه إليه بتمام العجلة ولكن ما وصل إلا بعد موته . فصلّى عليه بعد تكفينه وتجهيزه مع جميع الأصحاب والموالي والأهالي وخواص أهل البلد وعوامهم في محوطة العلماء ، وكان الهواء في غاية الحرارة ، فجاء حضرة شيخنا مع نعشه عند قبره قبل تمام حفره ، فجلس بجنب القبر ساعة ، فنزعت جبتي وجعلتها ظلا لحضرة شيخنا مع واحد من الخدام ، فكان في الظل إلى أن تمّ دفن مولانا . ولما أتم الحفار حفر القبر وخرج أخذ حضرة شيخنا بطرف كفنه وأنزله من السرير إلى القبر بمعونة الأصحاب الكائنين في القبر . ثم وضعه بعض الأصحاب في اللحد وقام حضرة شيخنا من جنب القبر ، وقرأ الحفّاظ القرآن . وكان ذلك في شهور ثلاث وتسعين وثمانمائة بعد ثمانية أيام من وفاة مولانا برهان الدين الختلاني ، فعمل حضرة شيخنا دعوة كبيرة في هذه التعزية بعد ثلاثة أيام حتى ذبح ثمانين شاة للشواء فقط . * * * * مولانا برهان الدين الختلاني عليه الرحمة : كان من كبار أصحاب حضرة شيخنا ، ومن العلماء المتبحرين . حصل العلوم المتداولة في صغر سنه ، وكان أهل سمرقند يقولون في حق اثنين من العلماء : أنهما كانا عالمين حين ولادتهما ، أحدهما مولانا زادة مولانا عثمان . وثانيهما : مولانا برهان الدين الختلاني . وكان مولانا المشار إليه في دولة ملازمة حضرة شيخنا وسعادة صحبته مدة أربعين سنة ، وكان يقوم بخدمته في السفر والحضر . قال : إن السلطان أحمد عزم مرة على أن يذهب إلى تركستان في فصل الشتاء