الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
421
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والعناية . فإن كان ذلك من المهم هنالك فلم لا يتمشى الن على ما كان ، وإن لم يكن له دخل في الطريق الخاص الذي هو طريق الرابطة ، فلم لم يمنع ولم يزجرني عنه أولا ، ولم أيّده وقوّاه ؟ . ولما تكرر هذا الخاطر في قلبي وزاد قهر حضرة شيخنا وجفاه ، قلت في نفسي : أسأل حضرة الشيخ يوم المحشر الأكبر في مجمع الرسل والأنبياء وخواص الأولياء أن هذا الفقير فوّض جميع أموره وزمام اختياره إليك وأظهرت له العناية والالتفات مدة مديدة ، فإن كان هذا الأمر مهما فلم تركته ولم تتمش بموجبه ؟ وإن لم يكن مهما فلم لم تمنعه ولم تزجره ، ولم أيدته وقوّيته ؟ . ولما اضطرني هذا الخاطر ، رميت نفسي في حجرة حضرة الشيخ لأعرض عليه ما تمكن في بالي من غاية عدم التحمل والطاقة على سوء حالي . فاتفق أن كان عنده شخص فأرسله إلى مهم ثم توجه إليّ وقال : كيف تخاصمني وتجادلني في مجمع الرسل والأنبياء وخواص الأولياء ؟ ! ألم ترض إن لم أختصمك في ذلك المجمع ! . ثم قال : متى أمرتك بما كان سببا لألمك وتشويشك وإنما اخترته لنفسك وأنت تعلم تدبيره أيضا . ثم تنزل عن تغليظه وقال على وجه العناية والالتفات : ينبغي أن يصبر على الأمور ويلزم أن يكون اعتقاد المريد في شيخه بأن جميع أحواله ظاهرة لديه غير خافية عليه ، وإنما لا يظهر له بعض أحواله لعدم المصلحة في إظهاره ، بل يجد المريد جوابا من غير وساطة القول واللسان . وقال : كيف يكون الشيخ شيخا هو مثلا في المشرق وله مريد في المغرب ولا يكون له خبر عن جميع أحوال مريده . لا يخفى أن والد راقم هذه الحروف عليه الرحمة كان شريكا في الدرس والحجرة لمولانا المير عبد الأول مدة سنين حين إقامتهما بنيسابور في مبادي أحوالهما . وقدم والدي من سبزوار إلى نيسابور لمحض تحصيل العلوم وتلمذ لمولانا المير عز الدين طاهر النيسابوري قدّس سرّه جد مولانا المير عبد الأول . وكان متصفا بكمال الزهد والتقوى ، ومتحلي بالعلوم الظاهرية والباطنية . وقرأ عليه الكتب المتداولة والتفاسير والأحاديث . ولما تشرّفت بشرف صحبة حضرة شيخنا بسمرقند كان مولانا المير ، المشار إليه ، يتفقد أحوالي كثيرا ويظهر لي أنواع ألطاف بناء على صحبته القديمة مع والدي الماجد ورعاية لحقوق سابقة بينهما . وكان ينبهني على آداب صحبة حضرة شيخنا ودقائق ملازمته ، وكان يحكي لي أحيانا من مبادئ أحواله . وقال : لما قدمت سمرقند بقصد ملازمة حضرة شيخنا ، كنت مشغوفا به في