الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
406
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
المرض ووقعت في الفراش محمومة . ولما رجع حضرة الشيخ بعد أيام من فركت جاء لعيادتها فقال : ما لك وللعيادة حتى تكوني مريضة . وقال : إن عمتي كانت من النساء العارفات ، وبلغت بالتفات حضرة الشيخ الدرجات العاليات . وكانت تنقل من حضرة الشيخ أحيانا أشياء . قالت : إذا عرض لحضرة الشيخ قبض حين إقامته بتاشكند في أيام شبابه ، كان يخرج من البيت ويدخله ، وكان يفعل كذلك مرات . وكلما دخل البيت كان يظهر في غير الصورة الأولى بطريق الخلع واللبس ، فإن دخل مثلا مائة مرة كان يظهر في كل مرة بصورة أخرى حتى كانت النسوان في الحرم يصحن من مشاهدتهن إياه في صورة أجنبي . وكان حضرة الشيخ يخلع تلك الصورة ويظهر في صورته ويتبسم ، فيرتفع عنه القبض بذلك ، وكثيرا ما كان يظهر منه الخلع وقت القبض . ومن جملة خلعه ولبسه قدّس سرّه ما كتبه حضرة مولانا العارف عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي في « نفحات الأنس » حيث قال : قال جناب قطب الإرشاد خواجة ناصر الدين عبيد اللّه أدام اللّه إرشاده على مفارق الطالبين : لما وصلت إلى صحبة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه وكان في جبهته بياض يسير موجب لنفرة الطبيعة ، ومع ذلك ظهر لي في لباس السياسة والخشونة في الكلام حتى كاد باطني ينقطع عنه بالكلية . وحصل لي يأس كلي من غاية سياسته ونهاية تغليظه ، فصرت محزونا ومغموما من ذلك . ولما جئت مجلسه ثانيا ظهر في صورة محبوب ما رأيت أحدا محبوبا مثله ، وأظهر ألطافا كثيرة . قال مولانا الجامي : ولما نقل حضرة الخواجة عبيد اللّه هذا الكلام ظهر لي في صورة واحد من الأكابر الذين كانت لي رابطة الإرادة وعلاقة المحبة به ، وقد ارتحل من الدنيا من مدة أزمان ، ثم خلع تلك الصورة في الحال وظهر في صورته ، فتوهمت أن تلك الصورة لما كانت مرتسمة في لوح الخيال أريتها في الخيال فقط دون الواقع . ثم سمعت من بعض رفقائي في ذلك المجلس : إنه قد شاهد أيضا مثل ما شاهدته . وعقيدة الفقير أن هذا الخلع واللبس كان بشعور واختيار منه لإثبات ما نقله عن حضرة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه . يقول راقم هذه الحروف : قد سمعت تلك القصة من الحاج المزاري والحافظ إسماعيل الروجي اللذان هما من أصحاب مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه