الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

40

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقد علم مما سبق في أول ترجمة صاحب الترجمة أن اجتماع النسبتين إنما هو في الشيخ أبي علي الفارمدي ، قدّس سرّه ، على الصحيح وما في « الرشحات » إنما هو قول البعض ، واللّه أعلم . وإلى هنا تمّت الزيادة ، فلنشرع بعد فيما نحن بصدده بحول اللّه تعالى وقوّته . * * * حضرة الشيخ الخواجة يوسف أبو يعقوب الهمداني قدّس اللّه سرّه أورد الشيخ قطب الأولياء الحافظ خواجة محمد بارسا ، قدّس سرّه ، في كتابه المسمى ب « فصل الخطاب » : رأيت مكتوبا بخط مولانا شرف الملة والدين ، العقيلي الأنصاري البخاري روّح اللّه روحه ، وكان من كبار العلماء ومنسلكا في سلسلة الأكابر النقشبندية العلية ما نصه : إن الشيخ يوسف الهمداني ، قدّس اللّه سرّه ، لما بلغ سنه ثمانية عشر سنة سافر إلى بغداد وتفقّه على الشيخ أبي إسحاق وبلغ درجة الكمال في علم النظر . وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، واشتغل أيضا بالتحصيل في بخارى وأصفهان ، وكان مقبولا في بلاد العراق وخراسان وخوارزم وما وراء النهر . وأقام مدة في جبل زر ، ولبس الخرقة من يد الشيخ عبد اللّه الجويني ، وانتسب في التصوّف إليه وإلى الشيخ حسن السمناني والشيخ أبي علي الفارمدي ، رحمهم اللّه تعالى . وكانت ولادته في سنة أربعين وأربعمائة ، ووفاته سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . وذكر الإمام اليافعي ، قدّس سرّه ، في تاريخه : أن الشيخ الخواجة يوسف الهمداني كان صاحب الأحوال والكرامات واستفاد في بغداد وأصفهان والعراق وخراسان وسمرقند وبخارا وأفاد . وتعلّم علم الحديث ، وكان واعظا وانتفع به خلق كثير ، ونزل في مرو وأقام فيه مدة ، ثم ذهب منه إلى هراة وجلس فيها زمانا ، ثم رجع ثانيا إلى مرو ، ثم خرج بعد مدة إلى هراة وسكن فيها برهة ، ثم عزم ثالثا إلى مرو ، وتوفي في الطريق ودفن في موضع وفاته . وقيل : إن مريده ابن النجار نقل جسده المبارك من مدفنه إلى مرو ، وقبره الن فيه يزار ويتبرّك به .