الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

397

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

إذا خلا عن الشهوة فلا ضرر فيه . فوقعت منا عليهم نظرات ، ولما حضرنا مجلس حضرة الشيخ قال : من أين جئتم ؟ قلنا : من المسجد الجامع . فقال : تقولون قولا لا معنى له ، فإن الباعث على الذهاب إلى المسجد الجامع والمقصود منه شيء آخر . ثم ظهر فيه أثر الغضب وقال : تدخلون دكان طباخ وتنظرون إلى الغلمان المرد ويقول بعضكم : إن النظر إليهم غير مشروع ، ويؤوله بعضكم ويقول : لا ضرر فيه إن لم يكن عن شهوة . ثم توجه إليّ وقال : أنا لا أقدر أن أنظر من غير شهوة ، فمن أين لك النظر بلا شهوة ؟ . وقال بعض أعزّة الأصحاب : إن حضرة شيخنا كان مرة قاعدا بتاشكند مراقبا ، وكان في ذلك المجلس جمع من الأصحاب قاعدين مراقبين . فرفع حضرة شيخنا رأسه وكانت في بشرته آثار التنفر والتوحش وقال : قد ظهر لي الن أن جاءت مجلسي كلبة مملوءة الثدي من اللبن ومعها تسعة جرو . وبينما كان حضرة الشيخ في هذا الكلام إذ ظهر من بعيد عشرة أشخاص وكان هو مولانا علي القوشجي مع تسعة من تلامذته ، جاؤوا لرؤية حضرة شيخنا . ولما استقر بهم المجلس ، قام حضرة الشيخ مسرعا بعذر إحضار الطعام ودخل حرمه وأرسل إليهم الطعام ولم يخرج من منزله إلى أن أكلوا الطعام وذهبوا . جاء يوما إلى مجلس حضرة شيخنا شخص من خراسان يقال له : قطب المبتدئين . وكان فاسقا ومدمنا للخمر ومتصفا بالعقيدة الفاسدة ولم يحضر مجلس حضرة شيخنا قبل ذلك . ولما جلس عنده طرده من مجلسه بالعنف والزجر . وكان المير عبد الأول حاضرا في ذلك المجلس ، فخطر على قلبه أن رجلا غريبا جاء من مسافة بعيدة بالخلوص والتواضع لملازمته فماذا عليه إن لم يطرده بهذه الخشونة والعنف ؟ فأشرف حضرة شيخنا على خاطره وقال متوجها إليه : إن طردي إياه إنما هو لظهوره في عيني بصورة جرو الكلب ، ولا أقدر أن أعامل جرو الكلب أحسن من هذا . فحقق المير عبد الأول حاله بعد ذلك واطلع على حقيقة أفعاله من فسقه وفجوره وإدمانه للخمر وإباحة المحارم وسوء العقيدة ، وتيقن أن طرد حضرة شيخنا إنما هو لظهوره في صورة صفاته الخبيثة . قال حضرة شيخنا : ارتفع عن هذه الأمة مسخ الصورة ، ولكن مسخ الباطن واقع . وعلامة مسخ الباطن عدم تألم باطن صاحب الكبيرة من ارتكاب الكبائر ويبلغ