الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
393
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وشاهد فيه بسطا تاما في ذلك الوقت ، قال له : إن فلانا يتوقع نظر العناية منكم منذ أوقات كثيرة ، وأن يتشرّف بأخذ الطريقة ، فقال له حضرة شيخنا : كل من كان في باطنه طلب الرياسة وأتفرس فيه تمنى الجاه وإن كان بحيث يظهر أثره بعد عشر سنين لا يطيب قلبي أن أتكلم معه من طريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم . قال ذلك المخلص : فحفظت تاريخ صدور هذا الكلام عن حضرة الشيخ ، فصار هذا الشخص قاضيا في ولاية أندجان بعد عشر سنين ، وقد توفي حضرة شيخنا في ذلك الوقت ، وكان رئيس القوم في تلك الديار ومشارا إليه بين الكبار والصغار ، ومرجعا للخواص والعوام ، ولكن لم يكن له حظ من طريقة كبراء النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم . وكان في سمرقند طالب علم كان يعد نفسه من طبقة السالكين ، وكان حول حضرة شيخنا أوقاتا كثيرة . ولكن لم يكن مشرّفا بالتفات خاص من حضرة الشيخ ظاهرا ، حتى قال هذا الفقير ليلة : أدور حول حضرة الشيخ منذ ثمان وعشرين سنة وأتوسل بوسائل كثيرة لأكون مظهرا لعنايته ومشرفا بتعليم طريقته ، فلم يترحم لي في تلك المدة أصلا ولم يتيسر لي الفوز بحصول المقصود قطعا حتى يخطر أحيانا في بالي من غاية الاضطراب أن أضرب حضرة الشيخ بالسكين أو أقتل نفسي فإنه لا طاقة لي بذلك ولا يظهر أثر المرحمة من حضرة الشيخ أصلا . ثم كان بعد ذلك أيضا في صحبة حضرة شيخنا إلى آخر حياته قدّس سرّه بذلك الرجاء ولم يظفر ببغيته ، وتحيّر الأصحاب كلهم من هذا المعنى وتعجبوا غاية التعجب . ولما استولى سلطان الأوزبك على سمرقند بعد سنين من وفاة حضرة شيخنا ، وقد حصل لهذا الطالب جاه في ذلك الوقت ، سمعت بعض الأكابر يقول : إنه سعى في قتل خواجة يحيى وأولاده العظام سعيا بليغا فظهر بعد تلك الواقعة العظمى سر عدم التفات حضرة شيخنا إليه وانحراف باطنه عنه ، وقد كشف له هذا المعنى قبل أربعين سنة . قال واحد من المخلصين : إنه وقعت مني مرة هفوة ، فبقيت في حجاب الخجالة ولم أقدر أن أحضر صحبته ، ومضت على ذلك مدة أيام فقلت في نفسي أخيرا : إن الاحتجاب بسبب الجرائم وترك صحبة الأولياء من غاية الخسران ، فاللازم أن أحضر صحبته على كل حال . فتوجهت نحوه بغاية الخجالة والانفعال وقرأت الفاتحة والإخلاص لروح خواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه لقبول عذري وتوسلت بروحه الشريفة ليتجاوز حضرة شيخنا عن جريمتي ويعفو هفوتي . ولما وصلت إلى صحبته الشريفة نظر إليّ وقال : إن تيسرت قراءة الفاتحة والإخلاص