الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
380
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وتوجه بنفسه إلى محلة خوجة كفشير . * * * ذكر إصلاح حضرة شيخنا ما بين السلاطين الثلاثة المخالفين في معركة واحدة اعلم : أنه كانت آثار تسخير نفوس السلاطين في غاية الظهور من حضرة شيخنا ، وقال في بيان تصرفاته : لو كنت مشغولا بوظائف المشيخة ولوازمها لما وجد شيخ مريدا واحدا في هذا الوقت ، ولكن أمرنا بشيء آخر - يعني : تخليص المسلمين من شرور الظلمة - ولهذا لم أجد بدّا من اختلاط السلاطين وتسخير نفوسهم ، وكفاية مهمات المسلمين بواسطة ذلك . وقال : إن الحق سبحانه قد أعطاني بمحض عنايته قوة بحيث لو أردت أن أحضر خاقان الصين الذي يدّعي الألوهية لنفسه في خدمتي بترك سلطنته برقعة واحدة لأتاني حافيا ماشيا على شوك ، ولكن مع هذه القوة أنتظر أمر اللّه سبحانه وما شاءه الحق سبحانه وصدر به أمره ، يوجد البتة والأدب لازم في هذا المقام . وأدب هذا المقام أن يجعل العارف نفسه تابعا لإرادة الحق سبحانه دون أن يجعل الحق تابعا لإرادته . وقد شاهدت يوما في قرية ما تريد أن السلطان أحمد جاء لملازمة حضرة شيخنا وجلس عنده على ركبتيه بعيدا عنه بتمام الأدب ، وحضرة شيخنا جالس قرفصاء ، وكان يتكلم معه بالالتفات والملاطفة ومع ذلك كان كتفه يرتعد من هيبة مجلسه الشريف ويقطر من جبينه قطرات العرق ، وكانت آثار التسخير واضحة ولائحة من هذا التأثير والتأثر . ومصداق هذا المقال ، ومصدق هذا القيل والقال : قصة إصلاح حضرة شيخنا ما بين السلطان أحمد ، والشيخ مرزا عمر ، والسلطان محمود خان المعروف بخانبك ، في معركة واحدة . وصورة هذه الواقعة : على سبيل الإجمال ، على ما كتبه مولانا محمد القاضي ، التي ذكره في الفصل الثالث من هذا الكتاب في كتابه « سلسلة العارفين » : إنه ورد الخبر إلى سمرقند أن الشيخ مرزا عمر استمد من السلطان محمود الذي هو من سلاطين دشت قيجاق لمحاربة أخيه السلطان أحمد . واجتمعوا في شاهرخية وتهيّأ السلطان أحمد أيضا للحرب ، وتوجه إلى شاهرخية مع عسكر عظيم ، واستدعى من حضرة شيخنا خروجه معه إلى هذا السفر وزعم الناس أن السلطان