الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

38

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الدرويش حتى انكشف لقلبه صدق كلام الشيخ ورأى مرتبتهما عيانا ، ثم خطر في قلبه : هل على وجه الأرض أحد من عباد اللّه تعالى في هذا الوقت أعظم منزلة وأعلى درجة منهما ؟ فالتفت الشيخ أبو سعيد إليه وقال : قد اختصر ملك اللّه تعالى ، لو لم يجئ فيه كل يوم ولم يذهب سبعون ألفا مثل أبي سعيد وأبي القاسم قدّس اللّه سرّهما . * * * الشيخ أبو علي الفارمدي قدّس سرّه اسمه : فضيل بن محمد . كان فريد وقته ، وشيخ الشيوخ في خراسان في طريقته الخاصة . وكان تلميذ الإمام أبي القاسم القشيري ، قدّس سرّه ، في الوعظ والتذكير . وانتسابه في التصوّف إلى طرفين ، أحدهما : الشيخ أبو القاسم الجرجاني . والثاني : الشيخ أبو الحسن الخرقاني . قال ، قدّس سرّه : كنت في ابتداء أمري مشغولا بطلب العلم في نيسابور ، فسمعت أن الشيخ أبا سعيد أبا الخير ، قد قدم إلى نيسابور وفتح مجلس الوعظ ، فذهبت عنده لأراه ، فلما وقع نظري على جماله صرت عاشقا له وزادت محبة هذه الطائفة في قلبي . وكنت يوما قاعدا في حجرتي بالمدرسة فظهر فيّ شوق رؤية الشيخ ولم يكن إذ ذاك وقت خروج الشيخ ، فأردت أن أصبر إلى وقت خروجه فلم أقدر ، فقمت وخرجت ولما وصلت السوق رأيت الشيخ يذهب مع جمع كثير . فمشيت أيضا في أثرهم فوصلوا إلى محل ، فجلس الشيخ والجماعة حوله وجلست أنا في ناحية بحيث لا يراني الشيخ . ولما شرعوا في السماع وطاب وقت الشيخ وظهر فيه أثر الوجد وشقّ الجبة وفرغوا من السماع ، وقسموا الجبة ، أخذ الشيخ قطعة منها ووضعها بين يديه ، وقال : يا أبا علي الطوسي أين أنت ؟ فلم أجب ، وقلت : إنه لا يراني ولا يعرفني ولعل في مريديه من يسمى بهذا الاسم . فنادى ثانيا ، فلم أجب ، ثم نادى ثالثا فقال جمع من أصحابه : إن الشيخ يعرفك . فقمت من مكاني وجئت عنده فأعطاني القطعة وقال : هذه لك . فلففتها بشيء ووضعتها في محل نظيف وكنت أجيء في خدمته على الدوام فحصلت لي في خدمته فوائد جمة وشاهدت في نفسي أنوارا وظهرت لي الأحوال . ولما خرج الشيخ من نيسابور حضرت عند الأستاذ أبي القاسم القشيري وقلت