الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

373

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الأثناء اسم السلطان أبي سعيد ووضعه على عمامته فوق رأسه . وما كانت علامة السلطان أبي سعيد ظاهرة في ذلك الوقت ، حتى لم يسمع له اسم . فسأله بعض المقربين عن مسمّى هذا الاسم ، وسبب كتابته إياه ووضعه على عمامته ؟ فقال : هو اسم شخص نكون نحن وإياكم وأهل تاشكند وسمرقند وخراسان كلنا من رعاياه . فظهرت زمزمة السلطان أبي سعيد بعد أيام من طرف تركستان وقد رأى السلطان المذكور في منامه : إن حضرة شيخنا يقرأ له الفاتحة بإشارة الخواجة أحمد اليسوي قدّس سرّه . وسأله السلطان عن اسمه في منامه ذلك ، وحفظه وحفظ صورته في قلبه . ولما انتبه سأل رجاله أنه : هل يعرف أحدكم شيخا في هذا الاسم وفي هذه الصفات في هذه الولاية ؟ فقال بعض من كان يعرف حضرة شيخنا في الجملة : نعم ، إن في ولاية تاشكند شيخا في هذه الأوصاف والاسم . فركب السلطان في الحال وتوجه نحو تاشكند . ولما سمع حضرة شيخنا مجيئه توجه إلى فركت ، ولما دخل السلطان تاشكند لم يجده هناك ، فقيل له بعد التفحص : إنه ذهب إلى فركت . فتوجه السلطان إلى فركت ، ولما قرب هناك استقبله حضرة شيخنا ، ولما وقع نظر السلطان عليه اضطرب وقال : واللّه إن الشيخ الذي رأيت في المنام هو هذا . ورمى نفسه إلى قدمه وأظهر له التواضع والانكسار ، فانعقدت بينه وبين حضرة شيخنا صحبة عالية وجعل شيخنا خاطره منجذبا إليه . فالتمس السلطان في آخر تلك الصحبة فاتحة من حضرة شيخنا ، فقال : إن الفاتحة تكون واحدة . يعني : أشار بذلك إلى ما رآه في واقعته . ثم اجتمع عنده عساكر كثيرة ووقعت في قلبه داعية أخذ سمرقند ، فجاء عند حضرة شيخنا وقال : إني أقصد سمرقند وأرجو منك التفات الخاطر . فقال حضرة شيخنا : بأي نيّة تقصده ، فإن كان قصدك تقوية الشريعة والشفقة على الرعية ، فالقصد مبروك والفتح والظفر لك مملوك . فقبل السلطان تقوية الشريعة ببذل روحه والسعي البليغ في الشفقة على الرعية ، فقال حضرة شيخنا : توجه إذا في ظل الشريعة والمراد حاصل . نقل بعض الأصحاب : إن حضرة شيخنا قال للسلطان أبي سعيد : إذا صرتم في مقابلة العدو لا تحملوا عليهم حتى يجيء من ورائكم طائفة من الغراب . ولما صار عسكر السلطان أبي سعيد في مقابلة عسكر الأمير عبد اللّه هجم عسكر الأمير على ميمنة عسكر السلطان وهزموهم وأرادوا أن يحملوا على الميسرة فظهرت في ذلك الوقت طائفة من الغراب من خلف عسكر السلطان ، ولما رأوا تلك العلامة