الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
363
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
على نوعين ، أحدهما : كشف عياني ، وهو مشاهدة جمال المقصود بعين الرأس ، وهي في دار الجزاء . وثانيهما : كون الغائب كالمحسوس بسبب كثرة إحضاره أو غلبة محبته ، فإن من خواص العشق والمحبة جعل الغائب كالحاضر المحسوس ، وهذا نهاية إقدام أرباب الكمال في الدنيا . * رشحة : قال : إن نهاية هذا الطريق هل هي حضور ومشاهدة أم فناء وغيبة ؟ وما يفهم من كلام بعض الأكابر : أنها حضور ومشاهدة ، ولكن الأشبه أن تكون النهاية في الواقع هي الفناء والغيبة . فإن التعلق بالحضور والمشاهدة نوع تعلق بالغير أيضا . * رشحة : قال : إن للشهود معنيين ، أحدهما : شهود الذات المقدسة المبرّأة عن الطهور في لباس المظاهر . وثانيهما : شهود الذات المقدسة من لباس المظاهر من غير وصف الكثرة ، بل بنعت الوحدة . ويقال لهذا الشهود عند الصوفية : شهود الأحدية في الكثرة . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على هذا الشهود بعد البعثة . * رشحة : قال : والعجب ممن يقول : لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال ، بل كان ينبغي له أن يقول : لا تنظر إلى ما قال وانظر من قال . يعني : إن القائل والمتكلم إنما هو الحق سبحانه من لباس المظاهر . * رشحة : قال : قد نسب اللّه سبحانه بعنايته عدة من الأوصاف إلى عبيده وفرع عليها كثيرا من وعده ووعيده ، ولا كمال للعبد سوى أن يسعى ويجتهد بكليته في سلوك الطريقة المستقيمة ، وأن يوصل نفسه بكثرة الاجتهاد إلى مرتبة يتيقن أن ما نسب اللّه سبحانه إليه ليس منه . وهذا هو التصوف ، ولكن أطال الناس مسافته واستبعدوه . * رشحة : قال بعض الأكابر لشيخنا في مجلس من المجالس : قال أكابر الصوفية : لا وجود غير وجود الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق ، وأن الظاهر في لباس المظاهر واحد . فعلى هذا التحقيق ما معنى مخالفة أهل الإسلام أهل الكفر ومنازعتهم إياهم ؟ فأجابه حضرة شيخنا بهذين البيتين من المثنوي : [ شعر ] جونكه بيرنكى أسير رنك شد * موسى با موسى در جنك شد جون به بيرنكي رسى كان داشتى * موسى وفرعون دارند آشتى يعني : لما كان الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق الذي لا وجود غيره