الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
361
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
من تلك المسائل . وكذلك يقال : عالم بعلم التوحيد لمن كان توحيده بحسب العلم ، يعني : إذا اعتقد توحيد الأفعال والصفات والذات وتقرر في قلبه أن لا فاعل في الوجود إلا اللّه ، فيقال لمثل هذا الشخص : إنه عالم بعلم التوحيد . وأما من رأى وقت ظهور كل واحد من الأفعال والأوصاف في مظهر نفسه أو غيره : إن فاعل ذلك هو اللّه فقط من غير تعمل وتكلف وتوقف ، يقال له : عارف ، فإن علم ذلك المعنى بالتعمل يعني بقوة الإيمان يقال له : متعرف . * رشحة : قال يوما على سبيل التمثيل : اجتمعت الطيور للسفر إلى العنقاء ، فبقي كل واحد منهن بعذر من الأعذار في الطريق إلا ما كان عنده شيء من العنقاء ، فإنه لم يبق في الطريق بل وصل إلى العنقاء . * رشحة : قال : قد تصور الناس أن الكمال في أن يقول : أنا الحق ، فحسب . وإنما الكمال في رفع : أنا ، من البين ، وأن لا يقول : أنا ، أصلا . * رشحة : قال : أصل الأمر قطع التعلق برمته ، ليس عندي شعر أحسن من هذين البيتين لبهلوان محمود بوريا عليه الرحمة : [ شعر ] جانا بقمار خانه رندي چندند * بأمر دم كم عيار كم پيوندند رندي جندندكس نداند چندند * بر نسيئة نقد هر دو عالم خندند ثم قال : من علم حقيقة معنى : لا إله إلا اللّه ، يعلم من هذا الكلام : إنه ليس في حقيقة بهلوان محمود تعلق بشيء أصلا ، وأنه مشرف بالتجلي الذاتي . * رشحة : قال يوما خطابا لبعض الخدام والأصحاب كلمات ، وقال في أثناء الكلام : والحاصل أنه ينبغي أن يجتهد حتى يحصل للقلب توجه دائمي إلى الحق سبحانه ، فيمكن بعد ذلك حصول التنبه لصاحب هذا التوجه : إن التوجه من اللّه تعالى إلى ذاته ، وليس للمتوجه دخل في البين أصلا . * رشحة : قال : ليس معنى الفناء المطلق : إن لا يكون لصاحب الفناء شعور بأوصافه وأفعاله أصلا ، بل معناه : نفي إسناد الأوصاف والأفعال إلى نفسه بطريق الذوق وإثباته للفاعل الحقيقي جلّ ذكره . وما قاله الصوفية : إن النفي لا ينافي الإثبات ، إنما هو بهذا المعنى . وقال : إن هذه الجبة التي أنا لابسها الن عارية مثلا ، ولا علم لي بأنها عارية بل أعتقد أنها ملكي لعدم علمي بأنها عارية ، ولي