الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

347

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : قال : ينبغي أن يرى العمل محبوبا دون الحضور والجمعية ، فإنهما من المواهب وعزيزيّ الوجود ، وليسا تحت الاختيار . وفقدانهما موجب للكسل والفتور ، بخلاف العمل ، فإنه من المكاسب وتحت الاختيار والمواظبة عليه موجبة للجمعية والحضور . فإن الفتور متطرق إلى الجمعية والحضور ، وذلك واقع بالخاصية : ثم أنشد هذين البيتين : [ شعر ] خالقانا أين سكم در باطن‌ست * راه جانم سوى تونا إيمنست يا بحكم شرع در كأرش فكن * يا بكلي در نمكسارش فكن ترجمة : ما دام هذا الكلب في قلبي سكن * هيهات أمن طريق روحي للوطن فبحكم شرع انصفن لي منه أو * ادفعه عن ملك الفؤاد والبدن * رشحة : قال يوما سياسة لبعض الحاضرين : إذا حصلت لكم نسبة في صحبتي تحضرونها ثانيا ، وإن ظهرت لكم فيها كلفة تهربون منها للعنان ثانيا . ولقد هان عليكم حضوركم عند فقير لأجل ذوق وحال فقط وهذا من علامة المحبة العارضية لا الذاتية . [ شعر ] إذا ما ملئت القلب من خمر شوقنا * فلا ينبغي منك القلا عن خماره * رشحة : تكلم حضرة شيخنا يوما بمعارف جاذبة للقلوب ، ولطائف جالبة للنفوس ، وحقائق باعثة على الأشواق ، ودقائق مورثة للأذواق . فأقبل واحد من الحاضرين على هذا الكلام بجملته ، وتوجه إليه برمته ، فقال له حضرة شيخنا : قد أراك كثير الميل إلى استماع الكلام ، بل ينبغي أن تسلّم نفسك إلى مضمون ما سمعته بالتمام . فإن الكلام مع كثرته بحسب الأقسام واحد بالنسبة إلى المرام ولا يحصل شيء من القيل والقال وسماعه من الأنام . * رشحة : قال : إن للكلام جمالا يظهره اللّه سبحانه لمن يكرّمه بعنايته ، ولهذا أرسل اللّه سبحانه الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين بالكلام لا بالجذبة والتصرف . * رشحة : قال : اللسان مرآة الجنان ، والجنان مرآة الروح ، والروح مرآة الحقيقة الإنسانية ، وهي مرآة الحق سبحانه وتعالى ، فتصل الحقائق الغيبية من غيب الذات إلى اللسان بقطع هذه المسافة البعيدة ، ثم تصل من اللسان إلى مسامع حقائق