الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

331

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

فلا يقدر الذاكر في هذا الحال أن يفرق ويميز بين جوهر القلب وحقيقة الذكر بسبب استيلاء المذكور وغلبته على مملكة القلب وارتباط القلب بالمذكور على وجه لم يبق فيه فكر غير المذكور ولا يسعه أصلا . * رشحة : قال : حضرت يوما عند مولانا نظام الدين ، وكانت له مباحثة علمية في ذلك الوقت مع جمع من الموالي اتفاقا . فقعدت ساكتا حتى فرغوا من المباحثة ، ثم توجه مولانا إليّ وقال : هل الأفضل السكوت والاستماع أم الحديث والكلام ؟ ثم قال : ننظر فإن كان ممن تخلص عن قيد الوجود فلا مانع له عن شيء يفعله ويختار ، وإن كان ممن هو أسير في يد نفسه ومقيد بغل أنانيته فكل شيء يفعله فهو عيب وشين عليه . قال حضرة شيخنا : ما سمعت من مولانا نظام الدين كلاما أحسن من هذا . * رشحة : قال : سمعت مولانا نظام الدين عليه الرحمة يقول : يمكن لنا أن نبين الشريعة والطريقة والحقيقة في جميع الأشياء ، فإن الكذب مثلا منهي عنه ، فمن حفظ لسانه منه بالمجاهدة والسعي على طريق الاستقامة بحيث لا يصدر عن لسانه باختياره وغير اختياره ، فهذه شريعة . ولكن يمكن مع ذلك أن تكون في باطنه داعية الكذب ، فالسعي والمجاهدة في دفع هذه الداعية عن باطنه طريقة ، فإن كان بحيث لا يصدر عنه الكذب باختياره وبغير اختياره لا من قلبه ولا من لسانه فهذه حقيقة . وكان حضرة شيخنا ينقل عنه هذا الكلام في أكثر الأوقات ويستحسنه . * رشحة : قال : قال حضرة الخواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه : قيل لي في بداية الجذبة : بأي وجه تدخل من هذا الباب ؟ قلت : بشرط أن يحصل كل ما أريده . فبلغ سمعي : بل يحصل كل ما تريده ، فقلت : لا طاقة لي بذلك . فتركوني بنفسي مدة خمسة عشر يوما فصارت أحوالي كلها خرابا وصرت يابسا بالتمام . ولما بلغ الأمر حد اليأس ، جاء الخطاب بأن : نعم يحصل كل ما تريده ويكون الأمر على وفق مرادك . قال حضرة شيخنا : إن المكتوب في مقامات خواجة بهاء الدين قدّس سرّه هو هذا القدر ، لكن نقل مولانا يعقوب الكرخي عن حضرة الخواجة قدّس سرّهما : أنه لما وصل خطاب : نعم يحصل كل ما تريد ، اخترت طريقة تكون موصلة البتة . * رشحة : قال حضرة شيخنا يوما غضبا على جمع من الأصحاب : أنتم لا