الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

329

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولا يحصل منها في أخمص الرجل ألم . وخلاصة التصوّف : تحمّل الأثقال من الناس وكف ثقله عنهم صورة ومعنى . * رشحة : قال : ينبغي للسالك أن يصبر على بلاء اللّه تعالى ، بل ينبغي أن يشكر عليها . فإن للّه تعالى بليات كثيرة بعضها أشد وأصعب من بعض . ثم قال : قال مولانا نظام الدين : كان بتاشكند أخوان توأمان ، وكان ظهر كل منهما ملاصقا لظهر الخر من حين ولادتهما . ولما كبرا كان لسانهما جاريا بشكر اللّه تعالى ، فسألهما واحد بأن هذا الحال الذي أنتما فيه ليس بحال الشكر فلأي شيء شكرتما ؟ فقالا : نحن نعلم أن للّه تعالى بليات كثيرة شديدة صعبة فنشكر على هذا الحال خوفا من الابتلاء بأعظم منه . فمات أحدهما فقال الخر : هذا هو البلاء الأكبر قد ظهر فإنه إن فصلوا هذا الميت عني يلزم أن أموت ، وإن لم يفصلوه يلزمني حمل الميت إلى أن يتفسخ بدنه ويسقط . قال : قال الشيخ أبو يزيد قدّس سرّه : تكلّمت مع الحق سبحانه مدة ثلاثين سنة وسمعت منه الكلام ، وظن الخلق أني أكلمهم وأسمع منهم . ومعنى هذا الكلام : أن ما ظهر في المظهر ليس من المظهر . * رشحة : قال : قال الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه : رأيت في مكة اثنين ، أحدهما في غاية علو الهمة ، والخر في نهاية الخسة . أما خسيس الهمة : فقد رأيته في الطواف قد تعلّق بحلقة باب الكعبة يسأل اللّه سبحانه شيئا غيره في مثل هذا المحل الشريف والوقت العزيز . وأما عالي الهمّة : فرأيته في سوق منى ، كان شابا اتّجر فيه وحصل مقدار خمسين ألف دينار تقريبا ولم يغفل قلبه لحظة في تلك الفرصة عن الحق سبحانه حتى جاء الدم من باطني من الغيرة من هذا الغلام . * رشحة : قال : كان الشيخ أبو يزيد يمشي مرة على طريق ، فأقبل عليه كلب قد ابتلّت أعضاؤه فطوى ذيله تحفظا منه ، فقال له الكلب بلسان فصيح : يا أبا يزيد إن تنجس ذيلك لكان يطهر بالماء ولكن لما طويته تحفظا مني واعتقدت نفسك أطهر مني فبأي ماء تقدر أن تغسله . * رشحة : أطرق شخص رأسه مثل أهل المراقبة في مجلس حضرة شيخنا وأظهر نفسه مراقبا ، فقال له حضرة شيخنا مغاضبا : قد أطرق شخص رأسه في صحبة مولانا نظام الدين عليه الرحمة ، فقال له مولانا : ارفع رأسك قد أرى فيك