الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
315
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الفصل الأول في ذكر المعارف واللطائف المتعلقة بمعاني اليات والأحاديث وكلمات أولياء اللّه تعالى ولنورد ما يتعلق بمعاني اليات فقط في ضمن ست عشرة رشحة : * رشحة : قال في معنى : الحمد للّه : إن للحمد بداية ونهاية . فبداية الحمد أن يحمد العبد في مقابلة النعمة التي وردت إليه لعلمه أن الحمد يزيد النعمة . ونهاية الحمد : أن يحمد العبد في مقابلة النعمة التي كانت سببا لقرب الحق سبحانه ورضاه ، مثل القوة التي يقوم بها بحق العبودية من الصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها . بل نهاية الحمد : أن يعلم العبد أن ليس في مظهره غير الحق سبحانه ولا كمال للعبد غير أن يعلم أنه معدوم صرف ، لا ذات له ولا صفات ولا أفعال ، ويسر نفسه بهذا الفكر ، أعني : أنه تعالى قد جعله مظهرا لصفاته . * رشحة : قال في معنى قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبإ : الية 13 ] : إن الشكور في الحقيقة هو من يشاهد المنعم في النعمة . وقال : قال الإمام الغزالي : إن التلذذ بالنعمة لا ينافي الشكر لو كان التلذذ من جهة كونها سببا للوصول . * رشحة : قال في معنى قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [ النجم : الية 29 ] : إن هذه الية متضمنة لمعنيين ، أحدهما : ما يفهم من ظاهر الية ، يعني : أعرض عن طائفة يعرضون عن ذكرنا ، وهم أهل الجحود والغفلة . وثانيهما : وهو المعنى الباطني : أنه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عن طائفة ارتفع عنهم وصف الذكر بكمال استغراقهم واستهلاكهم في شهود المذكور ، فإن كلفوا بالذكر مثلا يكون الذكر مانعا إياهم عن شهود المذكور . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم بمعنى : الانتهاء عن تكليفهم بالذكر . * رشحة : قال في معنى قوله تعالى : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) [ التوبة : الية 119 ] : إن للكينونة معهم معنيين : كينونة بحسب الصورة وهي : التزام مجالسة أهل الصدق ومصاحبتهم حتى ينور باطنه بأنوار صفاتهم وأخلاقهم بسبب دوام الصحبة