الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

312

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

يده لبياض كان في جبهته يشبه برصا موجبا لنفرة طبيعية ، فتفرس ذلك ورد يده بسرعة وبدّل صورته بطريق الخلع ، وظهر في صورة حسنة بطريق اللبس ، فخرج الاختيار عن يدي حتى كدت أن أتعلق به من غير شعور . ثم مد يده ثانيا وقال : إن الخواجة بهاء الدين قد أخذ بيدي وقال : إن يدك يدي فمن أخذ بيدك فقد أخذ بيدي ، فخذ بيد خواجة بهاء الدين . فأخذت بيده بلا توقف ، ثم قال لي بعد تعليم طريقة خواجكان قدّس اللّه أسرارهم بطريق النفي والإثبات الذي يقال له : الوقوف العددي : إن هذا الطريق هو الذي وصل إليّ من خواجة بهاء الدين قدّس سرّه ، فإن بدا لك أن تربي الطالبين بطريق الجذبة فلك الخيار في ذلك . قيل : قال بعض أصحاب مولانا يعقوب الكرخي له : لقنت الطريقة طالبا في هذا الوقت ثم قلت له عقب ذلك : فإن بدا لك أن تربي إلخ . فكيف يمكن الإجازة في هذه المدة اليسيرة ؟ فقال له مولانا يعقوب : ينبغي للطالب أن يحضر هكذا قد هيأ جميع أموره وإنما كان موقوفا على الإجازة فقط وله قوة لكل ما قيل . وكتب مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي في « النفحات » : ووقع الاستماع لي هكذا : أن مولانا يعقوب قال : ينبغي لطالب يحضر عند مرشد أن يحضر مثل خواجة عبيد اللّه ، قد هيّأ المصباح وملأه بالزيت ، وأصلح فتيلته ، وإنما هو محتاج للتسريج . قال حضرة شيخنا : قد أنصف مولانا يعقوب في قوله : إن ما وصل إلينا من خواجة بهاء الدين إنما هو طريق الذكر ، فمن قدر على تربية بطريق الجذبة فهو حسن ينبغي أن يفعل . وقال : لما استأذنت مولانا يعقوب بيّن لي طرق النقشبندية كلها ، ولما بلغ طريق الرابطة قال : لا تخف من تعليم هذا الطريق ولا تدهش منه بل بلغه المستعدين . * * *