الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

310

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : جئت يوما منزل الشيخ زين الدين وكان له وقتئذ استغراق تام ، وكان مولانا محمود الحصاري الذي كان يعد نفسه من خلفائه حاضرا فيه مع جمع من أصحاب الشيخ . وكان معلوما لي أنهم يريدون قراءة كتاب من مصنفات الشيخ عليه ، فأخذوا يضربون الأرض بأرجلهم ويتنحنحون ويتحركون تحركا غير ملائم ليحضر الشيخ عن مراقبته واستغراقه حتى لا يفوت وقتهم . فلم يحضر الشيخ ، فقالوا أخيرا : لم يحضر الشيخ بهذه ، فالأولى أن نكون مشغولين بباطن الشيخ حتى يحضر من استغراقه . فقعدوا وتوجهوا بخواطرهم إلى الشيخ ، فحضر وقال : جئتم للدرس ، تعالوا . فقعد الشيخ وأصحابه واشتغلوا بالإفادة والاستفادة ، قال حضرة شيخنا : كان هذا الشغل الخارج عن طور الأدب من مولانا محمود وسائر أصحاب الشيخ في غاية البشاعة والشناعة عندي ، كيف يمنع واحد من الكبراء عن مثل هذا الحال ؟ يعني : حال الاستغراق لأجل الدرس . وقال : لا فرق بين التوجه إلى شخص بالخاطر وبين الضرب على عنقه ، ولهذا كنت أذهب إلى منزل الشيخ زين الدين قليلا . وقال : أعطى الشيخ زين الدين يوما إجازة الإرشاد لمولانا محمود الحصاري والد درويش عبد الرحمن الرومي ، وأرسل كلا منهما إلى بلدهما ، وكنت حاضرا في ذلك المجلس . ونقل بعض الأكابر عن حضرة شيخنا أنه قال : جئت يوما منزل الشيخ بهاء الدين ، فسألني عن أخبار البلد على عادته ، قلت : في البلد خبران ، فقال : ما هما ؟ قلت : قال الشيخ زين الدين وأتباعه الكل منه . وقال السيد قاسم وأتباعه : الكل هو هو ، فما قولكم فيه ؟ فقال : الصواب في طرف الشيخ زين الدين وأتباعه . وشرع في إقامة الدليل على تقوية كلام الشيخ زين الدين وأتباعه . فلما أصغيت إلى كلامه رأيت أن دلائله كلها مقوية لكلام السيد وأتباعه ، فقلت : إن هذه الدلائل كلها مقوية لكلام السيد وأتباعه ، فشرع الشيخ في إقامة دلائل أقوى من الأولى كلها مقوية لكلام السيد وأتباعه . فوقع في قلبي في هذا المحل أنه ينبغي أن يعتقد بحسب الباطن قول السيد وأتباعه . وأما بحسب الظاهر ، فينبغي أن يكون على اعتقاد الشيخ زين الدين الحافي وأصحابه . قال حضرة شيخنا : كنت أمرخ الشيخ بهاء الدين عمر كثيرا وأدلكه ، وما كان يقول : يكفي ، ولا أنا كنت أترك التمريخ والدلك . وكان له استغراق مثل ما ينام