الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
304
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
كأن جميع الممكنات يطوفون حوله ويضمحلون فيه . وقال : لقى السيد قاسم حضرة الخواجة بهاء الدين في مبادي حاله في خوالي باور ، وصحبه وانتسب بعد ذلك إلى طريقته ونسبته ، وربما كان يفهم انتسابه إلى طريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم من بعض كلماته في أثناء المجالس وأوقات الصحبة . وقال : كان للسيد قاسم حاجبا لا يترك أحدا يدخل على السيد من غير إجازته ، وقال له حضرة السيد : كلما جاء هذا الغلام التركستاني لا تكن مانعا عن دخوله بل اتركه يدخل عليّ أي وقت كان . وقال : كنت أذهب إلى باب السيد في كل يوم ، ولكن ما كنت أدخل عنده إلا في كل يومين أو ثلاثة أيام مع وجود إذنه بالدخول . وكان أصحابه يتعجبون مني ويقولون : قد أذن لك بالدخول في جميع الأوقات فلم لا تدخل عليه في كل يوم وليس هذا الإذن للخرين وإلا لما يقومون من عنده أبدا ، فإنه لا يطيب قلب أحد للقيام عن مجلسه بلا ضرورة ولكنه كان يأذن للناس بالقيام من عنده سريعا ، ولم يكن يشير إليّ بالقيام أصلا . وقال : سألني مرة في ابتداء لقائي إياه : يا بابو ما اسمك ! وكان من عادته أن يخاطب الناس ب : بابو . قلت : عبيد اللّه ، فقال : ينبغي لك أن تحقق اسمك . فكتب مولانا القاضي محمد في شرح هذا الكلام ، يعني : ينبغي أن تسعى بكمال السعي حتى تكون في عبوديته تعالى على الوجه الأكمل . والذي يظهر لراقم هذه الحروف في معنى هذا الكلام : ينبغي أن تحقق اسمك ، يعني : أن هذا لاسم مربيك ومبدأ فيضك ، وفي الحقيقة حقيقتك مظهر ذلك الاسم وهو ربك الذي ترجع إليه آخر الأمر ، والتحقق به هو كون حقيقة السالك مرآة يتجلى فيها ذلك الاسم بجميع لوازمه بالتمام ويظهر من مظهرها على وجه الكمال ويكون السالك مستغرقا ومستهلكا في ظهور آثار ذلك الاسم وأحكامه . انتهى . قال حضرة شيخنا : كان نظر السيد قاسم إلى عواقب الأمور وما كان هذا النظر للشيخ بهاء الدين عمر . جئت مرة عند الشيخ عمر وكان عنده جمع من الفقراء اتفاقا يشكون إليه عن الظلمة ، وكثر عنده القيل والقال ، وأكثر الشيخ من النظر إلى جانبي وقال : أين كنت في هذه الليلة ! ففهمت مقصوده من هذا الكلام ، يعني :