الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

302

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الباب ، فنصحني مولانا نظام الدين كثيرا ثم قال أخيرا : إنه لا أدري فإن كان العجز والاضطراب فيك بحيث لا تقدر أن تستقر في محل ولا يطمئن قلبك بشيء فأنت إذا معذور . وكثيرا ما كان يحكي هذه الحكاية في تقريب ترك تحصيل الموالي . اعلم : أن حضرة شيخنا لما سافر من تاشكند في مبادي الحال لقي في بخارى وسمرقند وغيرهما كثيرا من كبار أصحاب خواجة بهاء الدين وغيرهم من طبقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، في مواضع متعددة وأمكنة شتى ، وصحبهم كما ذكرنا بعضا من ذلك فيما مر عند ذكر سلسلة خواجكان قدّس سرّهم في غير موضع ، وتشرّف بصحبة مولانا السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه بسمرقند قبل قدومه خراسان ، ثم تشرّف بصحبته ثانيا ، وغيره من مشايخ هراة بعدما قدم إليها وداوم على صحبتهم كما سيذكر بعد ذلك . * رشحة : وكان حضرة شيخنا يداوم على ملازمة مولانا نظام الدين الجاموش مع مولانا سعد الدين الكاشغري حين إقامته بسمرقند في أول قدومه فيه كما تقدم . قال واحد من كبار أصحاب حضرة شيخنا : سمعت واحدا من الأكابر يقول : كنت يوما عند مولانا نظام الدين ، فدخل عليه شاب نوراني غاية النورانية ، ومهيب نهاية المهابة ، وجلس زمانا وقام . ولما خرج سألت مولانا : من هذا الشاب ؟ قال : هو خواجة عبيد اللّه ، يوشك أن يكون سلاطين الزمان مبتلى به - يعني : مطيعة له - . ونقل مولانا درويش محمد السرپبلي ، من قدماء أصحاب حضرة شيخنا ، وكان يسكن في سرپل ، وهو موضع مشهور بسمرقند ، عن مولانا عبد اللّه أنه قال : كان والدي من معتقدي مولانا نظام الدين ومخلصيه ، وكان مولانا يقيم في منزلنا وكنت صغيرا في ذلك الوقت . وكان مولانا يوما قاعدا مطرقا مراقبا ووالدي كان مشغولا عنده بشيء ، فرفع مولانا رأسه بغتة وصاح صيحة عظيمة فترك والدي شغله وسأله عن سبب صيحته فقال : قد ظهر شخص من جانب الشرق يسمى بخواجة عبيد اللّه وأخذ تمام وجه الأرض ، فما أعظمه شيخا . فسمعت اسم حضرة شيخنا عن مولانا نظام الدين - يعني : أول مرة - وحفظته ، وكنت منتظرا لقدومه الشريف ومترقبا لظهور أحواله ، ومتسليا بطيف خياله إلى أن دار الزمان على دور السلطان مرزا أبي سيد فحمله من تاشكند إلى سمرقند مع أتباعه وأولاده ، فكنت أول من بادر إلى صحبته ، وأقدم من تشمر لملازمته ، وأسبق من استسعد بسعادة خدمته .