الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

30

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مجمع البحرين وملتقى النهرين الإمام الحاذق سيدنا جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام حسين رضي اللّه عنهم أجمعين ولد رضي اللّه عنه سنة ثمانين ، وقيل : ثامن رمضان من سنة ثلاث وثمانين . وأقبل ، رضي اللّه عنه ، على العبادة والخضوع وآثر العزلة والخشوع ، وأعرض عن الرياسة والجموع . عن عمر بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيّين . وقال مالك بن أنس : قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري حين قال : لا أقوم حتى تحدّثني : أنا أحدّثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان : إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : الية 7 ] ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإن اللّه تعالى قال في كتابه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) [ نوح : الية 10 ] اليات . يا سفيان ، إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة . فعقد سفيان بيده وقال : ثلاث وأي ثلاث . قال جعفر : عقلها واللّه أبو عبد اللّه ولينتفعن بها . وقال سفيان الثوري : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز ، فجعلت أنظر إليه متعجبا ، فقال لي : يا ثوري ما لك تنظر إلينا ولعلك تعجب مما رأيت ؟ قلت : يا ابن رسول اللّه ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك ، فقال لي : يا ثوري كان ذلك زمانا مفقرا وكانوا يعملون على قدر إفقاره وإقتاره وهذا زمان أقبل كل شيء فيه عز إليه . ثم حسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء ، فقال لي : يا ثوري لبسنا هذا للّه وهذا لكم ، فما كان للّه أخفيناه وما كان لكم أبديناه . ومن كلامه رضي اللّه عنه : أوحى اللّه تعالى إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني ،