الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
276
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
نقل أنه لما توجه الخواجة محمد پارسا من ولاية أندجان إلى طرف سمرقند أرسل واحدا من خواص أصحابه إلى خواجة داود بتاشكند للاستشارة وطلب الاستخارة لسفر الحجاز . فأعطى خواجة داود لهذا القاصد فروة ثعلب وقت رجعته وأرسل لخواجة محمد پارسا فأسا ، وكان الهواء في غاية الحرارة في ذلك الوقت ، فخطر على خاطر القاصد : أن هذا الوقت ليس وقت إنعام الفروة ، ثم وقع على قلبه : أن أمور أولياء اللّه لا تخلو عن حكمة . ولما وقع نظر خواجة محمد پارسا على الفأس قال : احفظوا هذا حفظا جيدا فإنه سيظهر في ضمنه سر . قيل : إنه لما توفي خواجة محمد پارسا قدّس سرّه في المدينة المنورة ، لم تحضر آلة الحفر ، فحفروا قبره الشريف بذلك الفأس ، واتفق لذلك القاصد برد عظيم في الطريق بحيث لو لم تكن تلك الفروة لهلك ، فظهر له في ذلك اليوم سر إعطاء الفروة . وكتب السيد عبد الأول في مسموعاته : كان حضرة شيخنا في العشر الأخير من ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وثمانمائة في مرقد الشيخ خاوند طهور بتاشكند ، فسئل : أنه كم سنة مضت من انتقال حضرة الشيخ ؟ فقال : قد مضت ستون سنة من وفاة خواجة داود وكان عمره حين وفاة الشيخ سبع سنين ، وكانت مدة عمره خمسا وسبعين سنة ، فعلى هذا يكون من وفاته إلى هذه السنة - يعني سنة ثمان وثمانين وثمانمائة - سبع وعشرون ومائة سنة . * * * * باباي آبريز قدّس سرّه العزيز : هو من كبار أصحاب الشيخ عمر الباغستاني . كان صاحب جذبة قوية ، وسئل أنه لم قيل لك آبريز ؟ قال : لما عجن اللّه تعالى في الأزل طينة آدم عليه السلام كنت أصب فيها الماء فلقبوني ببريز من ذلك اليوم . فإن معنى آبريز : صابّ الماء . وكان في مبادي جذباته ووقت غلباتها يقعد أحيانا على قارعة الطريق ويعمل قوسا وسهما من قصب وخشب مثل الأطفال فكل من يرمي إلى جانبه يقع في الحال ويموت . قيل : كانت له بقرة كان يحمل عليها أحيانا أشياء ، ويوجهها وحدها نحو الشيخ عمر الباغستاني برسم الهدية ، وكانت بينهما مسافة فراسخ فمن قصدها بسوء