الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
259
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر صحبة مولانا شمس الدين محمد مع الشيخ عبد الكبير اليمني قدّس سرّهما وبعض كلماته المسموعة من الشيخ اعلم أنه صحب الشيخ عبد الكبير اليمني حين مجاورته بمكة المكرمة زادها اللّه شرفا ، قال : كان الشيخ عالي المشرب ، عظيم القدر ، وكان قبلة مشائخ الحرم في وقته . وسمعت كثيرا من الثقات في تلك الديار يقولون : إنه لما قدم مكة من طرف اليمن لم يأكل طعاما ولم يشرب ماء أصلا إلى سنة ولم يفرغ من الطواف لحظة ، ولم يقعد في تلك المدة إلا في التشهد . * رشحة : قال : لما وصلت إلى صحبة الشيخ أول مرة كان في مجلسه كثير من الأكابر ، فقعدت على عتبة الباب ، فرفع رأسه بعد لحظة ونظر إلى جانبي وقال : من هو ؟ قال البعض الذي كان يعرفني : هو واحد من سلسلة النقشبندية . فقال : مليح هم المخلصون هم الصدّيقون . وكان في غاية البخل في تعريف الناس حتى إذا نقل عنده شيء عن الجنيد أو الشبلي ولم يكن مناسبا لمشربه كان يقول : قاله فلان البارد ، أو ما أشبه ذلك . قال : قال الشيخ يوما : كان لي أب كان يمشي في الماء ، ويضع قدمه على الهواء . ولكن لم يكن له رائحة من التوحيد . قال : حضر في مجلسه يوما كثير من الأكابر والعلماء والعرفاء والفقراء ، فقال الشيخ في سياق الكلام : إن اللّه سبحانه ليس بعالم الغيب . فانفجع أكثر الحاضرين من هذا الكلام وارتعدت فرائصهم حتى تغطي البعض بثوبه من الخوف لكونه خلاف نص التنزيل بحسب الظاهر . ففطن الشيخ أن هذا الكلام لا تسعه حوصلة فهم البعض ، فتنزل من قصته وقال : إن الأشياء كلها شهادة بالنسبة إلى علم اللّه تعالى فإنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء حتى يقال له غيبا . وأما المعدوم فلا يتعلق به العلم حتى يشكل به فلا جرم أن ما وقع في القرآن من قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ [ الأنعام : الية 73 ] إنما هو بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى الحق سبحانه . فسألت مولانا في الخلوة في اليوم