الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

254

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

خفت عن فتورها وزوالها بالكلية فعرضته على حضرة مولانا قال : لا تخف فإن كثرة الغيبة من ضعف الباطن وقد قوي باطنك الن قليلا وما زالت تلك الكيفية المعهودة بالكلية والن الشعور في حكم عدم الشعور ، وكان أولا حالا وصار الن مقاما . * رشحة : لا يخفى أن الحال عبارة في اصطلاح الصوفية قدّس اللّه أسرارهم عن وارد ينزل على القلب بمحض موهبة الحق سبحانه ، وليس لصاحب الحال اختيار وصنع في وروده وزواله مثل الحزن والسرور والقبض والبسط . ومن جملة شرائط الحال أن يزول البتة ، وأن يرد عقبه مثله . ومتى كان حال السالكين ثابتا فيهم وملكا لهم يقال له حينئذ : مقاما . والمقام عبارة في اصطلاحهم عن مرتبة من المراتب والمنازل تدخل تحت قدم السالك وتصير محل إقامته واستقامته ولا يتطرق إليها زوال . فالحال الذي له تعلق وتعوق لا يدخل تحت تصرف السالك بل يكون وجود السالك محلا لتصرفه . والمقام الذي هو تحت قدم السالك يكون محلا لتصرفه وتملكه ، ولذا قال الصوفية : إن الحال من قبيل المواهب ، والمقام من قبيل المكاسب . قال : كنت في مبادي الحال في المسجد الجامع دائما بأمر مولانا ، وكان لي اشتغال تام حتى كنت أقعد في المسجد طول الليالي وأبكي بالتضرع وأضرب رأسي على عمود المسجد أسفا على فقدان النسبة بحيث كان يظهر على رأسي في النهار قروح ودمامل مثل الجوز واللوز ولم أخرج من المسجد أصلا إلا لضرورة حاجة الإنسان . ووقعت المحاصرة مرة وأغلقت أبواب البلد مقدار أربعين يوما ، وكان الناس يزدحمون في الجامع في تلك الأيام وما كنت أسأل أحدا عن سبب تلك الكثرة في غير الجمعة حتى سمعت قائلا يقول بعد مضي هذه البلية : كان وقت المحاصرة كذا وكذا ، فسألته أنه أي محاصرة هي ؟ قال : أظن أنك لم تكن حاضرا في هذا البلد ! فلم أقل شيئا . * رشحة : قال : كنت في مبادي الحال معتكفا في المسجد الجامع فمضت ثلاثة أيام ولم يصل إليّ شيء من الطعام ، فقمت مضطرا وأردت الخروج من المسجد لطلب القوت . ولما وضعت رجلي اليسرى خارج المسجد واليمنى في داخله ألقي في قلبي إلهام رباني : أن بعت صحبتنا على خبز ! فرفعت رجلي ودخلت المسجد ثانيا ولطمت وجهي بيدي حتى بقي أثر الضرب فيه إلى جمعة . وتقدمت إلى