الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

252

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

من كمال حرصه في شغله وشوقه وذوقه . * رشحة : قال : كنت يوما في ابتداء الحال قاعدا مربعا مراقبا في صحن المسجد الجامع ، فسمعت قائلا يقول : يا عديم الأدب هكذا يقعد العبيد عند السلطان ! ، فوثبت من مكاني بلا اختيار وقعدت على ركبتي حتى توجع ركبتي توجعا شديدا من شدة قعودي على الجر ، ولم يتفق لي تربع ثانيا من هذا الوقت مدة أربعين سنة وإن لم يكن الن تفاوت عندي بين أنواع القعود ، لكن لما تعودت القعود على ركبتي لا يحسن لي التربع . * رشحة : قال : توجه مرة حضرة مولانا إلى قرية جغارة لزيارة الشيخ بهاء الدين عمر ، وكان راكب الحمار وأنا ماش على رجلي أسوق الحمار . وقد كان اتفق لي أكل طعام بالليل ، فغلب عليّ العطش ولم يكن في مجال شرب الماء ، فقال مولانا : خيرا ، أبك عطش ؟ قلت : نعم ، قال : إني أجد عطشا في نفسي منذ خرجت من البلد وأعلم أنه ليس مني فاذهب واشرب الماء فإنه عطشك قد أثّر فيّ . فشربت الماء ، ولما وصلنا إلى منزل الشيخ أخذت عصاه ونعليه وقعدت في محل بعيد عنهما وشرع الشيخ في التكلم مع مولانا وما كنت أسمع كلامهما لبعد المسافة بيني وبينهما ، فقلت في نفسي : لا ينبغي أن أقعد معطلا بل أتوجه إلى الشيخ . فاستقبلت نحو الشيخ ، فلما حاذى قلبي قلبه صاح وتوجه إليّ وقال : ما فعل هذا ؟ ثم تبسم وتبسم حضرة مولانا أيضا وترتب على ذلك التوجه أثر عظيم مع قلة زمته وعدم زيادته عليّ لحظة وظهرت فيّ كيفية عظيمة وتواتر فيضان أثر قوي موجب لروح عظيم مثل وابل الغيث إلى أربعة أو خمسة أيام آنا فنا . ثم سألت مولانا بعد ذلك : أنه ما وجه عدم طاقة الأكابر حين توجه إليهم واحد من الفقراء على وجه الإخلاص ؟ قال : إن لهم دوام اتصال بجناب الحق سبحانه وتعالى فإذا توجه إليهم طالب يحصل لهم حجاب حائل بينهم وبين اللّه تعالى في مقدار ذلك التوجه ، يعني فلا يطيقون ذلك . * رشحة : قال : كنت مرة في البداية قاعدا في صحن المسجد الجامع قريبا من صفة شرقية مستقبل القبلة ، وكان لي اشتغال بالطريقة في ذلك الوقت . فرأيت شبحا قد ظهر أمام تخت المقرئين أسود اللون نحيف البدن ، طويل القامة بحيث يصل رأسه سقف المقصورة ، صغير الرأس مثل الجوز الهندي ، مفتوح الفم مملوء بأسنان بيض ورقبته رقيقة طويلة ، صغير الجسم ، طويل الرجلين ورقيقهما ، فرأيته قد توجه