الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
250
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عشرة مشعلة من نور وقت مشيي في الليالي المظلمة على الطريق وتذهب معي أينما توجهت ، ولم يكن لي التفات إليها أصلا ولم أحسبها شيئا . ثم قال بعد ذلك بالغلظة : قم عني ولا تحضر عندي بتلك الصفة ثانيا . وطردني عن مجلسه ، فخرجت من عنده مكسور الخاطر وبكيت واستغفرت من تلك الحالة واجتهدت في تطهير ساحة الخاطر عن رجس هذا الغرور ، فارتفع عني ذلك بيمن التفاته وظهر مثل هذا النور لوالدتي أيضا لكنها لم تقدر أن تتخلص عنه بل حصل لها من ذلك النور حظ تام وأنس عظيم . * رشحة : قال : إن في تلك الأيام التي ظهر فيها ذلك النور أكثر شخص من إظهار التواضع والمسكنة لي وجاوز الحد في التملّق والتضرّع إليّ ، فقلت له : ما شأنك وما سبب هذا التواضع والتضرع إليّ ؟ قال : كنت مرة قاعدا في زاوية المسجد الجامع في ليلة مظلمة ، فدخل فيه شخص من باب السقاية فاستنارت السقاية في نصف تلك الليلة المظلمة ، فلما نظرت إليه كنته ولم يكن معك سراج ، ولما خرجت صارت السقاية مظلمة أيضا . فعرفت أنه صادق في تواضعه . * رشحة : قال : لما وصلت إلى صحبة مولانا حصل لي اضطراب قوي لعدم حصول نسبة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وكنت أضرب رأسي على الأرض في الليالي المظلمة في المسجد الجامع وأخرج في النهار إلى الصحراء أبكي فيها وأتضرع ، وكنت على ذلك الحال وعلى هذا المنوال مقدار ثمانية أشهر تقريبا ، فرآني حضرة مولانا في ذلك الأثناء مرة باكيا فقال : إبكي وتضرع كثيرا حتى تكون محلا للرحمة ، فإن للبكاء والتضرع أثرا عظيما وقد كان لي أيضا بكاء في أيام الشباب كبكائك . ثم نظر إليّ في أثناء هذا الكلام بنظر التفات فظهر أثر من نسبة هذه الطائفة العلية في الجملة . وكنت بعد ذلك قاعدا ليلة في الجامع تحت پيل پايه مراقبا ، فغلب عليّ النوم قريبا من نصف الليل فقمت لدفع النوم فرأيت مولانا قاعدا وراء ظهري مراقبا وأنا غافل عن ذلك غير واقف على تشريفه وغير حاضر به ، فصرت منفعلا من ذلك وأردت أن أقعد خلفه فرفع رأسه وقال : يا فلان لم قمت ؟ قلت : غلب عليّ النوم فأردت دفعه عني . فأظهر لي اللطف في تكلمه هذا حتى حصل لي طريق الأكابر بالتمام .