الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
23
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وغيرهم ، انتهى مختصرا . وجه التأييد : أن الخلافة غير مختصة بأبي بكر وعلي رضي اللّه عنهما ، بخلاف نسبة الطريقة والخلافة الباطنية ، فإنها مع كثرة طرقها ينتهي انشعابها إلى هذين البحرين التيارين ، وينتمي أنجمها إلى ذينك النيرين السيّارين دون غيرهما مع تحقق اتصافهم بأقصى مراتب الولاية وبلوغهم في ذلك وراء الغاية ، كما لا يخفى على أربابها ، فصحت الإشارة بأن الخلافة المعنوية . ونسبة الطريقة مسدودة أبوابها وممنوع انشعابها إلّا لهذين الإمامين قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : الية 60 ] ، واستطاب كل فريق مأدبهم ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : الية 76 ] . وما قيل من أن متأخري مشائخ النقشبندية يجرون سلسلة أخذهم إلى أبي بكر الصدّيق بواسطة سلمان الفارسي رضي اللّه عنهما ، ويذكرون ذلك في إجازاتهم ، وهذا شيء لم يثبت عند أهل النقل ، انتهى ، فمدفوع ومردود عليه ، فإنك قد علمت مما سبق في عبارة « الرشحات » أن القائل بذلك هو الشيخ أبو طالب المكي ، قدّس سرّه ، وأين زمان أبي طالب المكي من زمان قدماء المشائخ النقشبندية فضلا عن متأخريهم ، فإن اسم النقشبندية إنما أطلق على هذه السلسلة من لدن الخواجة بهاء الدين النقشبند ، قدّس سرّه ، وقبله كانت تسمى : بسطامية ، وطيفورية ، نسبة إلى أبي يزيد البسطامي . وقبله كانت تسمى : صدّيقية كما لا يخفى على أربابها . فنسبته إليهم افتراء محض . وقوله : وهذا شيء لم يثبت إلخ ، مما يقضي منه العجب . كيف يصدر هذا الكلام ممن له أدنى حظ من العلم ، فإن أهل الطريقة لا ينقلون طريقتهم بواسطة أئمة النقل حتى يحتاج إلى تقريرهم بل لهم طريقة خاصة بهم ورثوها كابرا عن كابر ، من الأول إلى الخر . قال « 1 » في آخر « الرسالة القشيرية » « 2 » : والناس إما أصحاب النقل والأثر ، وإما أرباب العقل والفكر . وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، فالذي للناس غيب فلهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه
--> ( 1 ) الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري . ( 2 ) مطبوع في الدار بتحقيق الأستاذ : خليل منصور .