الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

213

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مرض واحد من أكابر كيلان أياما وأشرف على الموت أخيرا ، فجزع أولاده وأصحابه وعشائره وأقرباؤه وشقوا جيوبهم وصاحوا وناحوا ، واشتغلوا بترتيب التجهيز والتكفين ، فظهر فيه أثر الحس والحركة في هذا الحال دفعة ، وأفاق من سكرات الموت وغمراته شيئا فشيئا ، وقام من فراشه في هذا اليوم بكمال الصحة وتمام العافية ، وتعجب الحاضرون من هذه الحالة وتحيّروا غاية الحيرة ولم يطلع أحد على حقيقة ذلك الحال . فقال ذلك الشخص بعد زمان لبعض محارمه وخواص ندمائه : إنه لما اشتد بي المرض وقرب مفارقة روحي عن بدني ، ظهر حضرة مولانا عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه وتوجه إليّ فزال المرض عني ، فأرسل إليّ مولانا الجامي بعد هذه الواقعة أجناسا نفيسة من صوف وكتان وغيرهما ما يبلغ قيمتها عشرين ألف ذهبية بطريق الهدية ، والتمس منه بتمام التضرع تعليم الطريقة العلية . فكتب مولانا الجامي رسالة مختصرة مفيدة في الطريقة النقشبندية قدّس اللّه أسرار أهلها وأرسلها إليه ، وكتب في آخرها : أن التكلم بأمثال هذه الكلمات وكتابتها ، وإن لم يكن من وظيفة هذا الفقير وطريقته ، ولكن لما وصل إلى مشام الذوق رائحة الإخلاص من ذلك الجانب ، كان باعثا على تحرير تلك المباني وتقرير تيك المعاني . [ شعر ] وإني وإن كنت لذا غير قابل * ولست لما نال الكرام بنائل ولكنني أبرزت من ذا علامة * لعلك أن تحظى به إن تحاول ووقع مثل هذه الواقعة لشخص آخر من أكابر بلخ ، حكتها جماعة رأوه وسمعوا منه تلك القصة . وكان له في طريق الحجاز جمل خاص بنفسه ، فطمع فيه الجمّال الأعرابي واشتراه منه بعد إلحاح وإبرام بمبلغ ما أراده مولانا الجامي وشدّ عليه حمله ، فمرض الجمل بعد عشرة أيام في الصحراء ومات تحت كثيب . فجاء الأعرابي لديه وبدأ بالخشونة والغلظة عليه وقال : إنه كان معيوبا ومعلولا وقت بيعك لي ولم تبين عيبه وعلّته . وبسط لسانه بكلام فاحش واسترد ثمنه بشدة وتعنيف وتخويف ، فقال مولانا : أن هذا الإعرابي قد تغيّر والظاهر أن حتفه قد قرب . ولما وصلوا إلى هذا الكثيب حين رجوعهم من مكة سقط الأعرابي ومات ، فدفنوه في هذا الكثيب . قال جمع من أصحابه الذين كانوا معه في سفر الحج : إن ذلك المبتدي