الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

207

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ينوّر جميع صحراء القيمة . ثم قال : قال الأكابر : إن لذكر الجهر خاصية ليست هي للذكر الخفي ، فإن النفس إذا تحققت بتعقل مفهوم الذكر تتأثر القوة المتخيلة أولا بتخيل لفظه ، وتتأثر القوة الناطقة ثانيا بتكلمه ، وتتأثر القوة السامعة ثالثا بسماعه ، وتتأثر القوة المتخيلة مرة أخرى رابعا ، يعني بتخيل مفهومه ، وكذلك تتأثر النفس والقوة العقلية وهذه حركة دورية على وفق الحركة الدورية الوجودية والتشبث بتلك الحركة الصورية التي هي صورة الحركة المعنوية ممد لحصول ذلك التحقق . * رشحة : قال شخص في مجلسه : إن اللّه سبحانه وتعالى قال : « أنا جليس من ذكرني » « 1 » . فإذا كان كذلك ، كيف يختار ذكر الجهر ؟ فقال : كما أن الحق سبحانه جليس من ذكره فكذلك هو حاضر عندي يباشر المعاصي وناظر إليه فإذا لم يكن حضوره تعالى ونظره ملحوظا في أوقات المعاصي فكيف يكون ذلك ملحوظا وقت الذكر الجهري . على أن اللّه تعالى محيط بكل شيء ظاهرا وباطنا ، يعني : ينبغي أن يترك الذكر الخفي أيضا إن لوحظ ذلك وذكر الجهر أيضا حسن . * رشحة : سئل مرة عن سبب تقليله الكلام في التصوّف ، فقال : اعلم أن أحدا إذا تكلّم في التصوّف فقد لعب مع صاحبه زمانا ، يعني : أن التصوف من مقولة الحال غير حاصل بقيل وقال ولا يسعه نطاق المقال ، وما قدره أحد حق قدره وما زاد بيانهم غير ستره ، فإن الإعراب عنه لغير ذائقه ستر وتلبيس ، والإظهار لغير واجده إخفاء وتدليس . فالتكلم فيه إذا يكون كاللعب في كونه مما لا يعني ، اللهم إلا أن يكون مع أهله لإعلام معالم الطريق وعقباته ليحترز عن الوقوع في آفاته . وقد أحسن من قال : [ شعر ] علم التصوّف علم ليس يعرفه * إلّا أخو ثقة بالعلم معروف وكيف يعرفه من ليس يبصره * وكيف يبصر ضوء الشمس مكفوف * رشحة : قال : إن كلمات أولياء اللّه تعالى مقتبسة من مشكاة الحقيقة المحمدية صلّى اللّه عليه وسلّم . فكما أن تعظيم القرآن والحديث النبوي واجب على عامة الأمة ، كذلك تعظيم كلام أولياء اللّه لازم أيضا . فينبغي أن يعامل كلامهم بالأدب والحرمة ،

--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 139 ) الرجل يذكر اللّه وهو على الخلاء أو هو يجامع ، حديث رقم ( 1224 ) [ 1 / 108 ] ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، الفصل الثاني في ذكر آثار وأخبار وردت في ذكر اللّه عزّ وجلّ . . . ، حديث رقم ( 680 ) [ 1 / 451 ] ورواه غيرهما .