الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
195
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فوجدته مغلوبا ومستهلكا على وجه لم يكن له شعور عن نفسه أصلا ، وكان في القيام يضع يده اليمنى على يده اليسرى أحيانا وبعكسه أحيانا . السابع : مولانا شمس الدين محمد أسد رحمه اللّه : صحبه كثيرا ، وكتب في « النفحات » : ماشيته مرة في الطريق ، فساق كلامه بالتقريب إلى أن قال : إنه وقع عليّ أمر من منذ أيام ما كنت أظن حصوله لي ولم أكن أتوقعه . وأشار إليه إجمالا على وجه فهمت منه تحققه بمقام الجمع . * رشحة : قال بعض العارفين : إذا تجلى اللّه سبحانه للعبد بذاته يجد جميع ذوات الموجودات وصفاتهم وأفعالهم متلاشية في أشعة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، ويجد نفسه بالنسبة إلى جميع الموجودات كأنه مدبرها ، ويجدها بالنسبة إليه كالأعضاء إلى البدن ولا يكون شيء من الموجودات قريبا إلى بعض آخر منها ، إلا أنه يراه أقرب إليه من الكل ويرى ذاته وذات الحق سبحانه وتعالى وصفاته وصفات الحق وأفعاله مع أفعال الحق متحدة لكونه مستهلكا في عين التوحيد ، والاستهلاك فيه مستلزم لأن يجد ما نسب إلى الحق سبحانه منسوبا إلى نفسه . وليس للعارفين مقام في التوحيد أعلى من هذه المرتبة ، فإذا انجذبت البصيرة بمشاهدة جمال الذات يختفي نور العقل الفارق بين الأشياء والمميز بين الواجب والممكن بغلبة نور الذات القديم ، ويرتفع التمييز بين الحادث والقديم لكون الباطل لا شيئا محضا غير ظاهر عند ظهور الحق . ويقال لتلك الحالة عند هذه الطائفة : جمعا . والثامن : حضرة شيخنا - يعني : ناصر الملة والدين خواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه - . وقعت الملاقاة بينهما أربع مرات ، مرتين بسمرقند ، ومرة بهراة حين قدوم حضرة شيخنا خراسان في زمان السلطان أبي سعيد . ومرة في مرو وقت مجيء حضرة شيخنا هناك بالتماس السلطان أبي سعيد ، فجاء مولانا الجامي من هراة إلى مرو لمجرد ملاقاته . ورأيت مكتوبا بخطه المبارك : أنه سأل حضرة الخواجة عبيد اللّه مد اللّه ظلال جلاله : هذا الفقير في نواحي مرو أنه كم مضى من سني عمرك ؟ قلت : خمس وخمسون سنة تخمينا . فقال : إذا يكون عمري أزيد من عمرك باثنتي عشرة سنة . ولا يخفى أنه وقع بينهما مكاتبات كثيرة ومراسلات عديدة قبل تلك الملاقاة وبعدها . وكمال إرادته وإخلاصه لحضرة شيخنا ظاهر من مصنفاته المنظومة