الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

192

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قال قدّس سرّه : ظهر لي الأنوار في بداية الاشتغال بهذا الطريق فكنت مشغولا بالطريق الذي علمنيه مولانا سعد الدين - يعني : لنفي الخواطر - ، ونفيتها حتى اختفت وغابت ، فإنه لا اعتماد لظهور الأنوار والكشوف والكرامات . لا كرامة أفضل من تأثر شخص وحصول جذبة قوية له والتخلص عن نفسه زمانا في صحبة واحد من أصحاب دولة أبدية وأرباب سعادة سرمدية . قال حضرة أستاذي مولانا عبد الغفور عليه الرحمة والغفران : سألته مرة عن سر انكشاف العوالم لبعض هؤلاء الطائفة واستتارها عن الخر ، فقال : إن الطريق على نوعين ، أحدهما : طريق سلسلة التربية ، وهو أن يعود السالك إلى وطنه الأصلي من الطريق الذي نزل منه . والثاني : طريق وجه خاص ، وهو طريق خواجكان قدّس اللّه أرواحهم . وقبلة توجه السالك في هذا الطريق ليست غير الذات الأحدية ، وكشف العوالم ليس بضروري في هذا الطريق . وقال مولانا عبد الغفور : إن خاطره الشريف كان أميل إلى مشاهدة الوحدة في الكثرة التي هي مشاهدة تفصيلية من المشاهدة بطريق الإجمال . وقال : إذا جعلت نفسي في مرتبة الإجمال أكون غالبا فيها ، لكن كان توجه مولانا من الإجمال إلى التفصيل قليلا . وكان استغراقه غالبا فيه ، وقال : قد غلب عليّ سر الوحدة ومعنى التوحيد بحيث لا أرى دفعه عن نفسي ممكنا ولا اختيار لي في ذلك أصلا لا يغلب شيء على هذا الخاطر بل غلب هذا المعنى على الكل . * * * ذكر ملاقاته المشايخ الكبار من صغر سنه إلى نهاية أمره [ الأول : مولانا العارف الجامي ] لا يخفى أن أول من لقيه مولانا العارف الجامي من الأكابر ، سوى مولانا سعد الدين قدّس سرّه ، هو حضرة الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه . وكتب في « النفحات » : أنه لما قدم حضرة الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه ولاية جام في سفر الحج في أواخر جمادى الأولى أو أوائل جمادى الأخرى تخمينا سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، خرج والد هذا الفقير مع جمع من المخلصين بقصد زيارته واستقباله ، ولم يتم في هذا الوقت من عمري خمس سنين . وأمر واحدا من المتعلقين أن يحملني معهم وأن يوصلني أمام محفته المحفوفة بالأنوار ، فالتفت إليّ هذا الفقير