الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

181

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قال مولانا علاء الدين : لما اخترت ملازمة مولانا في أوائل الحال أشار إليّ بترك الاشتغال بالعلوم الرسمية ، فتركت بعض الدرس الذي يتعلق بالعربية والمنطق والكلام بالتمام ، لكن كنت أقرأ كتابا من فن الحديث عند الأمير السيد أصيل الدين المحدث وقد قرب إلى الإتمام ، فقلت في نفسي : إن قراءة الحديث لا تكون منافية للطريقة ، فأتم هذا الكتاب . ولما كان غداة يوم السبت أخذت جزءا من الحديث وتوجهت من داخل البلد إلى محلة چل دختران وكان منزل السيد هناك . ولما وضعت القدم خارج باب الملك ظهر في رجلي قيد ثقيل من حديد ، فكنت بحيث أرفع رجلي بالعسرة والمشقة فصرت من ذلك متوحشا ومتحيّرا وطفقت أنظر إلى الناس لأعلم أنهم ما يقولون في حق ، فرأيتهم غير واقفين على هذا المعنى ، فعبرت من الجسر بتمام المحنة ، فرأيت في ذلك الأثناء أن عمامتي قد طارت من رأسي وبقيت مكشوف الرأس ، فزاد تحيري وتوحشي . ولما مشيت خطوات طارت جبتي عن بدني ، وهكذا كان يطير عني في كل خطوتين أو خطوات شيء من أثوابي حتى بقيت مع السروال فقط ، وكان القيد الثقيل على رجلي وقد كنت وصلت إلى قرب سويقة فقلت في نفسي : إن مشيت خطوة يطير السروال أيضا فأفتضح بين الناس . فرجعت من هذا المكان فورا فرأيت القميص قد ظهر في بدني ، وكلما وصلت إلى محل ضاع عني فيه شيء كان يظهر ذلك الشيء في بدني . ولما وضعت على البلد قدمي سقط القيد الثقيل عني وغاب فبادرت في الفور إلى ملازمته بقلب نفور عن المطالعة فرأيته قاعدا في المسجد الجامع مراقبا ، فجئت عنده وقعدت ، فرفع رأسه المبارك ونظر إلى جانبي متبسما فصار معلوما لي من تبسمه أن هذا كان تصرفا منه . وقال مولانا المذكور أيضا : طرأ عليّ يوما قبض عظيم وغلبني حزن قوي فجئت إلى باب قصر مولانا مضطرا ، وتوجهت إليه والتجأت بالتضرع والانكسار لديه وقلت : خلصني من هذا الألم والهم والغم بالعناية والكرامة . فخرج من بيته في الحال وآثار البسط ظاهرة فيه وتوجه نحوي متبسما وأخذ جيبي بيده اليمنى ووضع رأس مسبحته على عاتقي ، فحصل في الحال سرور في باطني ونور وحضور في قلبي ، وانشراح في صدري حتى كان قلبي في نهاية الفرح والسرور والنضرة والنور مثل الزهر الباسم إلى أربعة أشهر متصلا ، وكانت آثار ذلك السرور ظاهرة في بشرتي بحيث لم أكن قادرا على ضم شفتي من الضحك .