الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
172
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر فوائد أنفاسه النفيسة قدّس سرّه لا يخفى أن واحدا من أكابر أصحابه جمع بعض كلماته القدسيّة ، ولنورد طرفا منها في ضمن ست عشرة رشحة : * رشحة : قال قدّس سرّه : إن الشغل باللّه تعالى أسهل وأيسر من كل شيء يفرضونه ، فإن الأشياء المطلوبة كلها إنما يطلبها من يطلبها أولا ثم يجدها بعد الطلب بخلاف الحق سبحانه وتعالى . فإنه تعالى يجدونه أولا ثم يطلبونه ، فإنك إن لم تجده أولا كيف تميل إليه . [ شعر ] إن أنت لم تر من مناك جماله * لا ينتهي فيك الغرام كماله ومعنى هذا الكلام : أن اللّه سبحانه وتعالى يتجلى أولا لباطن العبد بصفة الإرادة ، ويقال لهذا التجلي : التجلي الإرادي . فيكون العبد بعد وجدانه لهذا التجلي مريدا للحق تعالى وطالبا له فكان الوجدان مقدما على الطلب في هذه الصورة . * رشحة : قال : من أحب شخصا يريد أن يحبه الناس كلهم وإن كان مقتضى غيرة المحبة إخفاء المحبوب لكنه يجتهد من غاية محبته إليه في أن لا يكون له أحد منكر ولا يعرف أنه كيف يحتال وكيف يدبر وكيف يفكر لأن يكون الكل معتقدا له وطالبا إياه ، فيصفه بكل وصف ممكن وبكل صفة متيسرة رجاء طلبهم إياه . * رشحة : قال : إذا تغيّرت شعرة من بدنك وتأثرت بسبب حال من الأحوال فينبغي لك أن تتبع أثرها . يعني : ينبغي أن يعتني بشأن الحال وإن كان حقيرا ، وأن يستكثره وإن كان قليلا في الظاهر . * رشحة : قال : قال الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه : إن الحجاب بين اللّه تعالى وبين العبد هو انتقاش الصور الكونية في القلب لا غير . ويزيد هذا الانتقاش بسبب الصحبة مع أرباب التفرقة والتفرجات المتشتتة ورؤية الألوان والأشكال المتنوعة ، ويستقر في القلب فينبغي نفيه بمحنة ومشقة شديدة . وأيضا تزيد تلك النقوش من مطالعة الكتب والتكلم بكلام رسمي وكلمات شتى وسماعها ، وتتحرك