الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
170
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الدين : قويت فيّ داعية زيارة الحرمين الشريفين بعدما تشرّفت بصحبة مولانا نظام الدين عليه الرحمة سنين ، فاستأذنته فقال : كل ما نظرت إلى القافلة ما رأيتك فيها في هذه السنة ، ولقد كنت رأيت قبل هذا واقعات متعددة ووقعت منها في التوهم . وكان مولانا نظام الدين يقول : لا تخف كثيرا فإذا سافرت ووصلت إلى هراة أعرض هذه الواقعات على الشيخ زين الدين ، فإنه رجل متشرع وثابت على جادة السنّة . وكان مراده منه الشيخ زين الدين الحافي ، وكان في هذا الوقت متعينا لمقام الإرشاد في خراسان . ولما وصلت إلى خراسان وقع التوقف عن السفر كما قال مولانا نظام الدين ثم تيسر بعد تلك السنة بسنين . ولما التحقت بصحبة الشيخ زين الدين عرضت عليه تلك الواقعات ، فقال : جدد البيعة لي وادخل في قيد إرادتي . قلت : إن الشيخ الذي أخذت منه الطريقة في قيد الحياة وأنت أمين ، فإن كنت تعرف أنه جائز في طريقة هذه الطائفة أقبل ذلك وأفعل بما أشرت به هنالك . فقال : استخر ! قلت : لا اعتماد لي على استخارتي بل استخر أنت . فقال : استخر أنت وأنا أيضا أستخير . فلما دخلنا الليلة استخرت فرأيت أن طبقة خواجكان قد اجتمعوا في مقبرة هراة التي كان الشيخ في هذا الوقت هناك ، وشرعوا في قلع أشجارها وهدم جدرانها وقد ظهرت فيهم آثار القهر والغضب فتيّقنت أن هذا إشارة إلى المنع من الدخول في طريقة أخرى فمددت نفسي ونمت بالاستراحة وفراغ الخاطر . ولما حضرت مجلسه في الصبح قال لي قبل حكاية الراحة : إن الطريق واحد ومرجع الكل إلى واحد ، فكن مشغولا بالطريقة التي أخذتها قبل ، فإن وقع عليك إشكال أو واقعة فاعرضه على مددك بقدر ما استطعت . وقد اكتفى في « النفحات » بهذا القدر ، ولم يذكر استخارة الشيخ . ولكني سمعت بعض الأكابر يقول : إن الشيخ توجه في تلك الليلة بناء على وعده بالاستخارة فرأى شجرة في غاية العظمة ولها أغصان كثيرة ، فأراد أن يقلع عنها غصنا كبيرا واجتهد وسعى سعيا بليغا ، لكنه لم يتيسر له ذلك . ولما حضر مولانا مجلسه في الصبح قال له ما قال . قال مولانا محمد الروجي : قال مولانا سعد الدين : لما طلبت من مولانا نظام الدين إجازة سفر الحج قال : رأيت قافلة الحجاج في البادية ولم تكن أنت فيها . فسكت في هذه النوبة ، ثم استأذنته بعد أيام فقال : اذهب ولكن اقبل مني وصية : لا تفعل مثل ما فعلت وندمت عليه ، واحمل تلك الخجالة إلى يوم القيامة إذا ظهر فيك