الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

168

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وثانيهما : أنهم يفرضون أنفسهم صاحب هذا المرض ومصدر تلك المعصية ويثبتون أنفسهم مكانه ويتضرعون إلى اللّه بكمال التضرع بعدما يتوضئون ويتوبون إلى اللّه تعالى بالصدق والإخلاص والإنابة والرجوع إليه تعالى ، ويشتغلون بتوجه الخاطر وصرف الهمة إلى أن يتيسر الخلاص والنجاة لصاحب الابتلاء . وكان حضرة شيخنا يقول : إذا عرض المرض لواحد من الأحباب والأكابر فنعم الكرم المدد إليه بصرف الهمة . والمدد على نوعين : أحدهما : صرف الهمة بتمامها إلى أن يرتفع عنه المرض . وثانيهما : أن تفرقة الخاطر تتكثر في أوقات المرض ولا تبقى الجمعية فيها ولا تحصل بسهولة فيمده بالهمة حتى ترتفع عنه تفرقة الخاطر ويكون المقصود الأصلي نصب عينيه . * * * * حضرة مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه : اشتغل في أوائل حاله بتحصيل العلوم وجمع الكتب المتداولة . وكانت له جمعية صورية ، يعني : غناء واستغناء عن الخلق . ولما وقعت له داعية الطريقة التحق بصحبة مولانا نظام الدين بترك الكل والتجريد التام . قال حضرة خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين : قال والدي الماجد : لما كنت ابن سبع سنين تقريبا أخذني والدي في رفاقته في السفر ، وكان مشغولا بالتجارة دائما وكان يسافر في الأطراف والجوانب لكسب مهم المعاش . وكان في هذا السفر الذي أخذني معه غلام في غاية الجمال وكان مثلي في السن ، فوقعت عليّ علاقة المحبة له وكنت معه ليلة في خان وبت معه في محل واحد . فلما انطفىء السراج ونام الأنام خطر لي أن أمسك يده وأمسحها بعيني فانشقت زاوية من البيت قبل أن أمد إليه يدي ودخل منها رجل مهيب في يده شمع كبير منوّر ونظر إلى جانبي ومر بي مسرعا ، وانشقت زاوية أخرى من البيت فخرج منها وغاب . فتغيّر عليّ الحال وصرت بعد ذلك متنبها ولم يبق فيّ أثر من تلك العلاقة . وقال خواجة كلان : لما بلغ عمر والدي الماجد اثنتي عشرة سنة أخذه والده معه في السفر . وكان يوما قاعدا عند باب الخان وكانت بين جماعة من التجار في