الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

166

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بحيث قمت عن مجلسه بأنواع الحيلة . ولما لم أكن مريدا له توجهت إلى مرقد الشيخ خاوند طهور والشيخ عمر الباغستاني قدّس سرّهما وقعدت قريبا من قبرهما . وعرضت حالي عليهما بحسب الباطن ، واستمددت منهما ، فصار معلوما لي في ذلك القعود والتوجه أن الثقل الذي رماه مولانا على هذا الفقير وقع على نفسه بمدد روحانية الأكابر بسبب الرابطة الصورية والمعنوية بهم وزال عني ذلك الثقل بالتمام . فقمت بخفة ونشاط وجئت عند مولانا ، فرأيته قاعدا على حاله والصحبة عالية جدا مع مولانا زادة الفركتي وجمع من الأصحاب وليس له أثر من التشويش ، فقعدت متعجبا ومتحيرا فإنه كان معلوما لي على التحقيق أن الثقل كان متوجها إليه فما السبب في عدم ظهور أثره ! . وبين أنا في هذا الفكر صاح مولانا على أهل المجلس : أن قوموا عني ، قوموا عني ، قد وقع عليّ ثقل وغلبني . فقمنا عن مجلسه ووقع هو في فراش المرض وارتحل من الدنيا في ذلك المرض . وعين حضرة شيخنا لخدمة مولانا نظام الدين وتعهده في هذا المرض مولانا قاسم عليه الرحمة الذي هو من كبار أصحاب حضرة شيخنا . قال مولانا قاسم : كان مولانا نظام الدين قدّس سرّه يبكي كثيرا في مرضه ذلك ويقول : قد وجدني الخواجة عبيد اللّه ضعيفا وكبير السن فأخذ عني كل ما حصّلته في مدة حياتي وتركني خاليا مفلسا في آخر حياتي . وقد بذل حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه كمال الجهد وتمام السعي في أن يتصرف في نسبتي فلم يقدر على ذلك مع أنه كان في نهاية القوة وغاية التصرف . * رشحة : إن لفظ النسبة والحمل قد كثر وقوعهما في عبارات خواجكان قدّس اللّه أرواحهم وإشاراتهم ، فأحيانا يطلقون لفظ النسبة ويريدون بها الطريقة المخصوصة والكيفية المعهودة فيما بينهم . وأحيانا يريدون بها ملكة نفس شخص وصفتها الغالبة ، وأحيانا يطلقون لفظ الحمل والثقل ويريدون به الثقل الذي لا نسبة له حيث يقولون : إن فلانا جاء بالحمل والثقل ، أو : أنه أثقلني ، إذا لقوا شخصا ليس له مناسبة لطريقتهم وكانوا متأثرين من نسبته ، ولو كان هو من أهل السلوك والعلم والتقوى فإن نسبة هذه الطائفة العلية فوق جميع النسب ، وكل ما يغاير نسبتهم يكون ثقيلا على خاطرهم . وأحيانا يريدون بالحمل والثقل المرض كما إذا قالوا : إن فلانا رفع حمل فلان ، وأن فلانا رمى عليه حملا . فمرادهم من هذا أنه رفع مرضه