الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
15
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ومتى ورد في هذا الكتاب لفظ : شيخنا ، على الإطلاق ، فالمراد به صاحب الولاية العليا والمناقب العظمى قطب الفاق ومنبع الإشفاق ، حضرة الشيخ خواجة عبيد اللّه أحرار قدّس اللّه سرّه وأعلى ذكره . وإذا ذكرت نكتة من معارف هؤلاء الطائفة العلية ، روّح اللّه أرواحهم ونوّر أشباحهم ، رشحتها لأجل الفاصلة من أختها بعنوان الرشحة . فإن احتيج في مواضع أخرى إلى الفاصلة وشحتها بدائرة صغيرة موشحة . ولما كان هذا الفيض الجديد ، ولأرواح المشتاقين مزيد ، ترشحا من عين حياة قلوب أرباب العلم والعرفان ، وصدور أصحاب الذوق والوجدان إلى بساتين صدور الطالبين صادقي الإخلاص ، وروح المحبين كامليّ الاختصاص ، وزادها نضارة وحلاوة ، سمّيته ب : « رشحات عين الحياة » . ومن عجائب الاتفاق ، أن تاريخ إتمام هذا الكتاب خرج من حروف لفظ رشحات بحساب الجمل ، وهي تسعمائة وتسعة عددا كما هو مستفاد من أبيات التاريخ في آخر الكتاب ، واللّه يهدي إلى سبيل الرشاد . والمرجو من طالبي الطريق ، وسالكي سبيل التحقيق ، إذا طابت أوقاتهم الشريفة من مطالعة أحوال الأعزة وملاحظة أطوار الأكابر ومعارفهم العزيزة ، أن يخطر ، والمتصدي هذا الجمع والترتيب بخاطرهم العاطر ، وأن يدعوا له بالخير الوافر . وليعلم الناظر في هذه المجموعة أن ليس لجامع هذا الكتاب ، ومؤلف الخطاب ، مدخل في القيل والقال ، والمقام والأحوال ، غير نقل شمائل أهل الحقيقة ورجال الحال ، وفضائل أهل الكمال . وليس له حظ ونصيب في أداء معارف هؤلاء الطائفة ولطائفهم غير الترجمانية بإمدادات ربانيّة ، وعناية أرواحهم العلية ، فالمأمول من مكارم أخلاق الناظرين المنصفين ، ومراسم إشفاق أهل الشعور الذين لم يزالوا بالإدراك متّصفين ، أن لا يلقوا أنفسهم في هاوية الهوان والإدبار ، وبادية الهلاك والبوار ، بإنكار عبارات هؤلاء الأعزّة وإشاراتهم وجعلها هدفا للطعن بسبب البغي والعناد والحسد والإفساد ، والسلام على من اتبع الهدى وترك طريق الغي والردى . وقد اتفق أن يكون مبنى هذه المجموعة على مقالة وثلاثة مقاصد وخاتمة ، منه المبدأ وإليه المعاد . وهذه فهرست الكتاب : المقالة : في ذكر طبقات أكابر السلسلة النقشبنديّة ، قدّس اللّه أرواحهم العلّية ،