الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
149
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
بيت : ولو جرع الأيام كأس فراقنا * لأصبحت الفاق شهب الذوائب في غرة محرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة تسويد أين أرقام ناتمام بتطويل إنجاميد وسياقت أين نياز نامه مستدعي كثرت شدو ليكن غم زدكان فراق وما تم رسيد كان اشتياقرا معذور بايد داشت . بيت : نه جندان آرزومندم كه وصفش در بيان آيد * وكر صد نامه بنويسم حكايت بيش أزان آيد همواره مسدة عالية مقصد أرباب * سعادت باد بمنه ويمنه قال حضرة شيخنا : كان للشيخ زين الدين الحافي عليه الرحمة اهتمام تام في حق درويش أحمد في مبادي حاله ، وكان يصرف خاطره إلى ترويج أمره وقيله وقاله ، ونصبه واعظا في مقصورة جامع هراة ، وأقام بالبلد لأجله بضع عشرة أيام ، وحضر مجلسه ورغّب الناس في سماع وعظه ، وبالغ في الاهتمام بجمعية مجلسه ، وأمر الناس ببيعته ومجالسته وأنسه . ثم تأذى منه بعد زمان غاية التأذي حتى كفره ونفر الناس عن مجلسه ومنعهم منعا بليغا وأعرض عنه بخاطره بالكلية ، وذلك أن درويش أحمد كان ينشد أشعار السيد قاسم التبريزي المشعرة بالتوحيد الوجودي فوق المنبر ويأمر المطربين أخيرا أن ينشدوها ويغنوا بها . وكان الشيخ يمنعه عن ذلك وهو لا يمتنع بل يستمر على ما هنالك ، فكان من تلك الحيثية متألم القلب حتى آل الأمر إلى أن لم يبق في مجلسه غير سبعة أو ثمانية أنفار . قال حضرة شيخنا : كان وقوع هذه الواقعة حين ذهابي إلى طرف حصار لملاقاة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه ، ولما قدمت هراة وسمعت هذه الواقعة صرت مغموم الخاطر جدا وما كان إذ ذاك بيني وبين درويش أحمد زيادة معرفة . فبينما أنا ماش في سوق الملك يوما من الأيام إذ لقيني درويش أحمد فوق الجسر ، ولما رآني رمى نفسه من فرسه وقال : كنت خرجت بنية زيارتكم ومرادي أن نذهب إلى حجرتكم وأن أعرض ألم قلبي على حضرتكم . وكان مفتاح باب الحجرة في يد مولانا سعد الدين الكاشغري ، فقلت في نفسي : عسى أن نلقاه في الطريق . فتوجهت مع درويش أحمد نحو المدرسة الغياثية التي فيها حجرتي ، وأرسل درويش أحمد فرسه إلى منزله ، فلقينا مولانا سعد الدين في الطريق ، فجئنا معا إلى الحجرة . ولما جلسنا شرع درويش أحمد في البكاء قبل الكلام ثم أظهر الملامة والشكاية وقص